تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٦ - ٢٥٩٩ ـ سلمان بن الاسلام أبو عبد الله الفارسي سابق أهل فارس إلى الاسلام
وأرواح جبابهم يعنون : سلمان ، وأبا ذر ، وفقراء المسلمين ، وكانت عليهم جباب الصوف ، ولم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك فأنزل الله عزوجل ـ زاد عمر ـ : (وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً)[١] وقالا : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) حتى بلغ (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً) يتهددهم بالنار ، فقام النبي ٦ يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله قال :
«الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي ، معكم المحيا ومعكم الممات» [٤٨٢٤].
أخبرنا أبو الحسن علي بن المظفّر بن السّبط ، أنا أبي أبو سعد ، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس في المسجد الحرام ، أنا أبو جعفر محمّد بن إبراهيم الدّيبلي ، نا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرّحمن المخزومي ، نا سفيان بن عيينة ، عن الكلبي قال : قال عيينة بن حصن : ما يمنعني من مجلس النبي ٦ إلّا ريح سلمان يؤذيني قال فنزلت : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ [يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)[٢] ونزلت : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ)][٣] إلى قوله تعالى : (وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) يعني عيينة بن حصن.
أخبرنا أبو العباس عمر بن عبد الله بن أحمد ، نا أبو الحسن الواحدي ـ إملاء ـ نا أبو بكر الحارثي ، وهو أحمد بن محمّد بن أحمد بن الحارث ، أنا أبو محمّد بن حيان ، نا أبو يحيى الرازي ـ يعني عبد الرّحمن بن محمّد بن سلم ـ نا [٤] سهل بن عثمان ، نا عبيد الله ـ يعني ابن موسى ـ عن أبي جعفر ، عن الربيع قال :
كان رجال يسعون [٥] إلى مجلس رسول الله ٦ منهم : بلال ، وصهيب ، وسلمان ، فيجيء أشراف قومه وساداتهم ، وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون إليه
[١] سورة الكهف ، الآية : ٢٧.
[٢] سورة الأنعام ، الآية : ٥٢.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن هامشه وبجانبه كلمة صح.
[٤] قوله : نا ، سقط من م.
[٥] في م : يسبقون.