تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٣ - ٢٥٣٦ ـ سعيد بن عمرو بن الزبير بن عمرو بن عمرو بن الزبير ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن أفصى القرشي الأسدي الزبيري المدني
عن مالك ، ونسبه إلى دمشق ، وأرى أنه فعل ذلك لسكناه بها ، فإنه ولي الشرطة بدمشق في إمارة العباس بن محمّد الهاشمي.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا أبي علي ، قالا : أنا أبو جعفر محمّد بن أحمد ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار قال : وسعيد بن عمرو بن الزبير بن عمرو بن عمرو بن الزبير.
روى عن مالك بن أنس وعبد الرّحمن بن أبي الزناد ، وولي الشرطة بدمشق للعباس بن محمّد بن إبراهيم ، ثم دعاه أبو البختري وهب بن وهب إلى ولاية شرط المدينة ، ووهب بن وهب إذ ذاك يليها لأمير المؤمنين هارون ، فأبى ذلك عليه فحلف وهب ليضربنه وليسجننه ، ثم لا يرسله ما دام له سلطان ، فقبل عمله ، وأعطاه أبو البختري وهب بن وهب مائة دينار وذلك بعد صلاة العصر ، فانصرف سعيد بن عمرو إلى منزله ومضى معه رسول أبي البختري بالمائة الدينار ، فلما صار إلى منزله قال له الرسول : خذ هذه الدنانير. قال : ضعها في تلك الكوة ، فلما أصبح سعيد جلس في الرحبة ، وأرسل إلى من يليه من فقهاء المدينة ، وهم : أبو زيد محمّد بن زيد الأنصاري [١] ، ومطرّف بن عبد الله اليساري ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن بنت الماجشون ، فقال لهم : رزقني الأمير ثلاثين دينارا ، فأنا أقسمها بينكم ، لكلّ رجل عشرة دنانير ، وقد استخلفتك يا أبا زيد. فقال أبو زيد : إن عشرة دنانير لمستزاد لها ، ولكني ضعيف عن أن أخلفك. أصلحك الله ، وقال لعبد الملك : وأمّا أنت يا عبد الملك فقد استكتبتك ، فقال له عبد الملك : إن عشرة دنانير لكل شهر لمرغوب فيها ، ولكني ضعيف البصر ، ولا يكون الكاتب ضعيف البصر ، قال : وأمّا أنت يا مطرّف فقد استعملتك على الطواف. قال : وكان مطرّف ضيفا فقال : والله لو استعملتني على عملك ما قبلته ، فكيف أعمل لك على الطواف؟ فقال : ما أنا بتارككم ولا معفيكم إلّا أن أعفى من ولاية الشرط [٢]. فدخلوا على أبي البختري فذكروا ذلك له ، فلما جاءه كلّمه في تركهم ، فقال له سعيد : ليس لك أن تكرهني ، وتمنعني من إكرامهم [٣] قال له : ننظر في أمرك ولا تعجل ، فحلف له سعيد ، فاجتهد أن
[١] في أخبار القضاة لوكيع : أبو غزية الأنصاري (واسمه محمد بن موسى بن مسكين).
[٢] في أخبار القضاة أنه لما أبوا عليه قال : إن كان لأبي البختري أن يكرهني ، فلي أن أكرهكم.
[٣] كذا رسمها بالأصل وم ولعل الصواب : «إكراههم» وهو ما يقتضيه السياق.