تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٣ - ٢٤٩٦ ـ سعيد بن العاص بن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس أبو عثمان ويقال أبو عبد الرحمن الأموي
شعبة : ما سمعته إلّا الثراب بالثاء ، فتحاكما إلى أبي عمرو فحكم كما قال شعبة ، قال أبو محلم : الصواب ما قال شعبة ، وحكم به أبو عمرو ، قال العسكري : وأخبرنا به عبد العزيز بن يحيى الجلودي ، عن أبي ذكوان ، عن الثوري ، عن الأصمعي بمثله ، وقال الثوري : صحّف الأصمعي وأصاب شعبة والثّراب : الكروش. يقال هذه كروش ثربة ، والوذمة : ذات زوائد شبهت بوذام الدلو وأنشد :
قد صدرت منزعة وذامها
هذا مذهب أبي عبيد فيه ، وقال أبو سعيد المكفوف : فيما رد علي أبي عبيد وتحاك حكاية عنه وفسّر : أن الثراب الوذمة هي الحزّة [١] من الكرش أو الكبد ، والتربة التي قد سقطت في التراب فتربت ثم قال أبو سعيد : والصحيح عندنا غير ما ذكروا ، إنما سميت الكروش التربة [٢] لأنها تحمل فيها التراب من المرتع ، والوذمة التي قد أخمل [٣] باطنها نحمله وهي زبيرها ، وكل كرش وذمة لأنها مخملة فيقول : لئن وليتهم لأطهرنّهم مما هم فيه من الدنس ، ولأطيبنّهم بعد الخبث.
قال : وسمعت أبا بكر بن دريد يقول : يرد هذا كله ويقول : إن قولهم الثراب الوذمة خطأ ، وأن أصحاب الحديث قلبوه وإنما هو الوذام التربة [٤] قال : وأصله أن كل سير قددته مستطيلا فهو وذم ، وكذلك اللحم والكرش وما أشبهه وهذا أراد.
قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن ، عن أبي تمام علي بن محمّد ، عن أبي عمر بن حيّوية ، أنا محمّد بن القاسم بن جعفر ، نا أبو بكر بن أبي خيثمة ، أنا سليمان بن أبي شيخ ، نا أبو سفيان ـ يعني سعيد بن يحيى الحميدي ـ عن هشام قال :
قدم الزبير الكوفة في خلافة عثمان وعلى الكوفة سعيد بن العاص فبعث إليه بسبعمائة ألف [٥] ، وقال : لو كان في بيت المال أكثر منها لبعثت بها إليك ، فقبلها ، قال
وقال ابن الأثير : التّراب يريد اللحوم التي تعفرت بسقوطها في التراب ، والوذمة : المنقطعة الأوذام ، وهي السيور التي يشد بها عرى الدول.
[١] بالأصل : الحرة ، والمثبت عن اللسان : وذم.
[٢] كذا بالأصل بالثاء ، وفي اللسان وذم نقلا عن أبي سعيد : ترة ب.
[٣] عن اللسان وبالأصل وم : أحمل.
[٤] وهو قول شعبة كما يفهم من عبارة اللسان : ترب ـ وذم.
[٥] سير الأعلام ٣ / ٤٤٧.