لمحات - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٨
بعض الناس من بعض، وبعض الانبياء من بعض، وبعض الائمة من بعض، إنما يكون بقول مطلق في الصفات النفسيه، والخصائص الذاتية، والتخلق بالاخلاق الالهية، إذا كان المفضل في كل هذه الكمالات أقوى وأفضل من غيره، وأما في غيرها من الفضائل فربما لا يوجد من يكون باعتبار جميع العناوين والاوصاف أفضل من غيره. فإن الامام عليا - عليه السلام - أفضل من ابنيه سبطي نبي الرحمة من جهة انه ابن عم الرسول، وزوج البتول، وأبو السبطين، فليس لهما ابن عم كابن عم أبيهما، وزوجة كزوجته، وابنين كابنيه، وهما أفضل من الامام - عليه السلام - من جهة ان لهما أبا مثل الامام، وجدا مثل الرسول - صلى الله عليه وآله -، وأما مثل سيدة نساء العالمين، وليس للامير - عليه السلام - هذه الفضائل. وجعفر الطيار الشهيد أفضل من أخيه الامام من جهة ان له أخا كالامام، وليس للامام أخ كأخي جعفر - رضى الله عنه -. و مسألة تولية الامام الجواد - عليه السلام - والامامة في صغر السن فضيلة، وإن شئت قل أفضلية من هذا القبيل. فالامام أبو الحسن الرضا - عليه السلام - استشهد وابنه الامام الجواد - عليه السلام - في صغر السن لابد له من تولي الامامة بعد أبيه، وقيامه مقامه، لانه وسائر الائمة - عليهم السلام - في مؤهلات تولي الامر في حال صغرهم وكبرهم سواء. ومن هنا يعلم أن نبوة عيسى ويحيى في صغرهما، وكونهما صبيين لا يدل على أفضليتهما من غيرهما من الانبياء، لان نبوتهما في حال الصغر ليس لانهما استأهلا لذلك، وغيرهما ممن صار نبيا بعد ما بلغ أشده لم يستأهل لذلك في حال الصغر، بل ربما كان ذلك لحكمة ومصلحة اقتضت ذلك فيهما، وتلك في غيرهم. فبقاء النبي في القوم أربعين