لمحات - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٦
قصرها فيه. ولا يخفى عليك: إنا وإن عجزنا عن درك حقيقة هذا الشأن، والعلوم التي تفاض على الامام، إلا انه وجه لاستبعاد مثل هذا الشأن لهم. وكم لهم من الشؤون، بل ولغيرهم مما لا ندرك حقيقته، ولكن نعرفه بآثاره ونلمسه بعينه. إذا فلا دخل لتولي الامامة وعدمه في العلم التي يزداد الامام حتى يشكل الحكم بأفضلية الامام علي - عليه السلام - على الامام الجواد - عليه السلام -. نعم في العلوم المشار إليها بقوله سبحانه: " وعلم آدم الاسماء كلها "، وفيما هو من مؤهلات الامامة، الائمة - عليهم السلام - سواء، لا يتفاوت علمهم هذا بعد تولية الامامة عن قبلها ولا يزدادون فيه بتوليتهم. وعلى هذا يدفع توهم الاشكال في أفضلية الامام علي - عليه السلام - من الامام الجواد - عليه السلام - لتوليه الامامة في صغر سنه لعدم ثبوت فضيلة له على سائر الائمة بذلك. و مسألة تولي أمر الامامة، أمر نظامي يرجع إلى الحكم و الادارة، لا تنحصر شؤون الامامة فيه، والامام صاحب هذه الشؤون قبل توليه الامامة كبعد توليه. فمن جملة هذه الشؤون حجية أقواله وأفعاله في الاحكام الشرعية، والمعارف الاسلامية، فهذه ثابتة له مطلقا، و لا دخل لتوليه الامامة في ذلك. فالامام الحسن المجتبى - عليه السلام - إمام وأسوة، وأقواله و أفعاله وسيرته وهداه حجة، يجب الاخذ بها، ويحرم ردها في حياة أبيه وقبل توليه الامامة والنظام، كما ان الحسين - عليه السلام - أيضا قبل توليه الامور في عصر أبيه وعصر أخيه كان أماما كما نص على ذلك