لمحات - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٤
وقد نبه بخطر هؤلاء الخارجين على الكتاب والسنة، و جرأتهم على الله ورسوله، جماعة من علماء الاسلام، وألفوا في تفنيد آرائهم الكتب والمقالات، ولا أرى وراء ذلك إلا أيدي الذين يريدون تضعيف التزام المسلمين وتمسكهم بنصوص الشريعة. فما يمنعهم عن النفوذ في بلاد المسلمين والسلطة عليهم إلا تمسك المسلمين بالكتاب والسنة، ولم يفتح لهم باب ذلك إلا بعد ضعف هذا الالتزام والغفلة عنه. عصمنا الله تعالى من فتن أهل الزيغ والاهواء وأذناب الاستعمار. ومما يضحك الثكلى أن هؤلاء الذين اتبعوا أهواءهم كثيرا ما استندوا في تضعيف هذه الاحاديث تارة بأن هذه العقيدة ليست في أصلها من عقائد اهل السنة القدماء، ولم يقع لها ذكر بين الصحابة في القرن الاول ولا بين التابعين. واخرى بأنها سببت المنازعات والثورات على الحكومات، والدعايات السياسية. وثالثة ببعض اختلافات وقع في بعض أحاديثها مع البعض الآخر. وهذا من غرائب ما تشبث به في رد السنة النبوية. أما أولا: فأي دليل أقوى على وقوع ذكرها بين الصحابة والتابعين، وان النبي - صلى الله عليه وآله - هو المصدر الاول لبث العقيدة بين المسلمين، من هذه الاحاديث المتواترة، ومن إجماع المسلمين، ومن انهم لم يردوا دعوى أحد من مدعى المهدوية بإنكار صحة خروج المهدي، بل ردوهم بفقدانهم الصفات والعلائم المذكورة له، كما تشهد بذلك حكاية محمد بن عجلان مع جعفر بن