لمحات - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١
يكون منها من يعذب على البدعة والمعصية، ولا يخلد في العذاب خلود الكفار المشركين أو الجاحدين لبعض ما علم من الدين بالضرورة. ٨ فهذه الرواية لو لم نقل بدلالتها على كون جميع الفرق مسلمة و معدودة من الامة، لا تدل على كفر الجميع إلا الواحدة. نعم قد دل بعضها على دخول الجميع في النار ما عدا الواحدة منها. ومن أعظم ما وقع الاختلاف فيه في هذه الاحاديث، تعيين الفرقة الناجية، والتي تكون على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وأصحابه (على ما في بعض طرقه). قال الشيخ محمد عبده مفتى الديار المصرية سابقا: وأما تعيين أي فرقة هي الناجية، أي التى تكون على ما كان النبي عليه واصحابه، فلم يتعين لى إلى الان. فإن كل طائفة ممن يذعن لنبينا بالرسالة، تجعل نفسها على ما كان عليه النبي وأصحابه - إلى أن قال - ومما يسرني، ما جاء في حديث آخر أن الهالك منهم واحدة. ٩ فهذا فهرس موارد الاختلاف في هذا الحديث من حيث السند والمتن والدلالة. ولا يخفى عليك أن الفرقة التي تكون على ما كان عليه النبي وأصحابه، والجماعة المتلزمة لما كانوا عليه، لا يثبت بنفس هذه الاحاديث، بل لا بد من الرجوع إلى غيرها من الروايات والاثار والادلة العقلية، مضافا إلى ان أخبار " الجماعة " مطعون فيها من حيث السند، لاشتماله على مثل أزهر عبدالله الناصبي، وعباد بن يوسف، وراشد بن سعد، وهشام بن عمار، ووليد بن مسلم، و عن الزوائد " إسناد حديث عوف بن مالك فيه مقال "، وليس ببعيد أن تكون زيادة " وهي الجماعة " من بعض الرجال، ففسر الحديث وبين ٨) تفسير المنار، ص ٢٢٠، ج ٨، الطبعة الثانية. ٩) تفسير المنار، ص ٢٢١ - ٢٢٢، ج ٨، الطبعة الثانية. [ * ]