لمحات - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٢
- عليهم السلام -، كما أن الاحاديث الكثيرة التي دلت على أنه - عليه السلام - يؤم عيسى بن مريم، وعيسى يقتدي به، صريحة في أفضليته من عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام -. وإن كان المراد أن سيرهم التاريخية دلت على اختلاف مستوياتهم، فنقول: أولا إن سيرهم التاريخية إنما دلت على علو مستوى أرباب هذا السير، ولم نجد فيها ما يدل على اختلاف مستوياتهم. ومجرد عدم حفظ التاريخ سيرة بعضهم وما صدر منه من العلوم، لا يدل على أن مستوى غيره ممن حفظ عنه التاريخ ذلك، كان أرفع وأعلى منه سيما مع ما نعلم بأن السبب الوحيد في عدم حفظ ما صدر من بعض الائمة - عليهم السلام - مثل الامامين السبطين - عليهما السلام -، إلا النزر اليسير، هو السياسات الغاشمة الجبارة الحاكمة على المسلمين. وإن شئت أن تعرف أفاعيل السياسة في ذلك، والخسارات، العلمية التي منيت بها هذه الامة من أرباب هذه السياسات التي حرمت الناس حرياتهم في أخذ العلوم الاسلامية من منابعها الاصلية ومصادرها الاولية، راجع كتب التاريخ، وكتاب " النصائح الكافية " وكتابنا " أمان الامة ". نعم مرت على هذه الامة أزمنة كان أخذ العلم عن أهل البيت - عليهم السلام - وروايته، من أعظم الجرائم السياسية، يعذب محبيهم وشيعتهم شر تعذيب، وينكل بهم أشد التنكيل، ويقطعون أيديهم وألسنتهم، ويقتلونهم شر قتلة، ويسبون بطل الاسلام ونفس الرسول و باب علمه وخليفته ووصيه على المنابر التي لم تقم في الاسلام إلا بمجاهداته وتضحياته وبطولاته. ففي هذه الظروف والاحوال لم تسمح الفرص لبعض الائمة - عليهم السلام - القيام ببث العلم كما سمحت للبعض الآخر مثل الامام