عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢١٢
ابدا ولا يرجعون الى ضلال ابدا واخرى ان يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل فاحب الله عز وجل ان لا يكون في قلب رسول الله (ص) على المؤمنين شئ ففرض عليهم الله موده ذوى القربى فمن اخذ بها واحب رسول الله (ص) واحب أهل بيته لم يستطع رسول الله (ص) ان يبغضه ومن تركها ولم ياخذ بها وابغض أهل بيته فعلى رسول الله (ص) ان يبغضه لانه قد ترك فريضه من فرائض الله عز وجل فاى فضيله وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟ فانزل الله عز وجل هذه الايه على نبيه (ص) (قل لا اسألكم عليه اجرا إلا الموده في القربى) فقام رسول الله (ص) في اصحابه فحمد الله واثنى عليه وقال: يا ايها الناس ان الله عز وجل قد فرض لي عليكم فرضا فهل انتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال: يا ايها الناس انه ليس من فضه ولا ذهب ولا ماكول ولا مشروب فقالوا: هات إذا فتلا عليهم هذه الايه فقالوا: أما هذه فنعم فما وفى بها اكثرهم وما بعث الله عز وجل نبيا إلا اوحى إليه ان لا يسال قومه اجرا لأن الله عز وجل يوفيه اجر الانبياء ومحمد (ص) فرض الله عز وجل طاعته وموده قرابته على امته وامره ان يجعل اجره فيهم ليؤدوه في قرابته بمعرفه فضلهم الذي اوجب الله عز وجل لهم فإن الموده انما تكون على قدر معرفه الفضل فلما اوجب الله تعالى ذلك ثقل ذلك لثقل وجوب الطاعه فتمسك بها قوم قد اخذ الله ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق والحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله عز وجل فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا ان الموده هي للقرابه فاقربهم من النبي (ص) اولاهم بالموده وكلما قربت القرابة كانت الموده على قدرها وما انصفوا نبى الله (ص) في حيطته ورافته وما من الله به على امته مما تعجز الالسن عن وصف الشكر عليه ان لا يؤذوه في ذريته وأهل بيته وان يجعلوهم فيهم بمنزله العين من الراس حفظا لرسول الله فيهم وحبا لهم فكيف؟! والقرآن ينطق به ويدعو إليه والاخبار ثابته (١) بانهم أهل الموده والذين فرض الله تعالى مودتهم ووعد الجزاء ١ - من الخاصة والعامة: وروي عدة كثيرة من اصحاب الحديث والتفسير والكلام انهم عليهم السلام اهل المودة الذين فرض الله تعالى مودتهم.