عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٥١
الناس لو لا انك دعوت الى مسألتك لم اقدم عليك بالمسائل فلقد دخلت بالكوفة والبصره والشام والجزيره ولقيت المتكلمين فلم اقع على أحد يثبت لي واحدا (١) ليس غيره قائما بوحدانيته افتاذن لي اسئلك؟ قال الرضا عليه السلام: ان كان في الجماعه عمران الصابى فانت هو قال: انا هو قال: سل يا عمران وعليك بالنصفه واياك والخطل (٢) والجور فقال: والله يا سيدى ما اريد إلا ان تثبت لي شيئا اتعلق به فلا اجوزه قال: سل عما بدا لك فازدحم الناس وانضم بعضهم الى بعض فقال عمران الصابى: اخبرني عن الكائن الاول وعما خلق فقال له: سالت فافهم اما الواحد فلم يزل واحدا كائنا لا شئ معه بلا حدود واعراض ولا يزال كذلك ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا باعراض وحدود مختلفه لا في شئ اقامه ولا في شئ حده ولا على شئ حذاه (٣) ومثله له فجعل الخلق من بعد ذلك صفوه وغير صفوه واختلافا وائتلافا والوانا وذوقا وطعما لا لحاجه كانت منه الى ذلك ولا لفضل منزله لم يبلغها إلا به ولا ارى لنفسه فيما خلق زياده ولا نقصانا تعقل هذا يا عمران؟ قال: نعم و الله يا سيدى قال: واعلم يا عمران انه لو كان خلق ما خلق لحاجه (٤) لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ولكان ينبغى ان يخلق اضعاف ما خلق لأن الاعوان كلما كثروا كان صاحبهم اقوى والحاجه يا عمران لا يسعها لانه كان لم يحدث من الخلق شيئا إلا حدثت به حاجه اخرى ولذلك اقول: لم يخلق الخلق لحاجه ولكن نقل بالخلق الحوائج بعضهم الى بعض وفضل بعضهم على بعض بلا حاجه منه الى فضل ولا نقمه منه على من اذل فلهذا خلق قال عمران: يا سيدى هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه؟ قال الرضا عليه السلام: إنما يكون المعلمه (٥) بالشئ لنفى ١ - اي احد من العلماء المتكلمين انه اثبت لي الوحدانية بأنه تعالى واحد لا ثاني له. ٢ - الخطل بالتحريك: المنطق الفاسد. نعوذ بالله من الخطل اي نعوذ به من شر منطق السوء. ٣ - حذوته اي قعدت بحذائه وحذاء الشئ ازاؤه المحازي: الموازي. ٤ - في خطبة علي عليه السلام في صفات المتقين: ان الله خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم وامنا من معصيتهم لانه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من اطاعه الخ. ٥ - المعلمة بفتح اليهود كسر اللام على وزن المعرفة.