عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٣٧
متدانياتها آله بتفريقها على مفرقها وبتاليفها على مؤلفها ذلك قوله تعالى: (ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) (١) ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم ان لا قبل له ولا بعد شاهده بغرائزها ان لا غريزه لمغرزها داله بتفاوتها ان لا تفاوت لمفاوتها مخبره بتوقيتها ان لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه وبينها غيرها له معنى الربوبيه إذ لا مربوب وحقيقه الالهيه إذ لا مالوه ومعنى العالم ولا معلوم ومعنى الخالق ولا مخلوق وتاويل السمع ولا مسموع ليس مذ خلق استحق معنى الخالق ولا باحداثه البرايا استفاد معنى البرائيه كيف؟ وتغيبه مذ ولا تدنيه قد ولا يحجبه لعل ولا توقته متى ولا يشتمله حين ولا تقاربه مع إنما تحد الادوات انفسها وتشير الاله الى نظائرها وفي الاشياء يوجد افعالها منعتها مذ القديمة وحمتها قد الازلية لو لا الكلمه افترقت فدلت على مفرقها وتباينت فاعربت عن مباينها لما تجلى صانعها للعقول وبها احتجب عن الرؤيه واليها تحاكم الاوهام: وفيها اثبت غيره ومنها انبط الدليل وبها عرفها الاقرار وبالعقول يعتقد التصديق بالله وبالاقرار يكمل الايمان به ولا ديانه إلا بعد معرفه ولا معرفه إلا بالاخلاص ولا اخلاص مع التشبيه ولا نفى مع اثبات الصفات للتشبيه فكل ما في الخلق يوجد في خالقه وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه لا تجرى عليها الحركه والسكون وكيف يجرى عليه ما هو اجراه أو يعود فيه ما هو ابتداه؟! إذا لتفاوتت ذاته ولتجزء كنهه ولامتنع من الازل معناه ولما كان للبارى معنى غير معنى المبروء ولو حد له وراء إذا لحد له امام ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان كيف يستحق الازل من لا يمتنع من الحدوث؟ وكيف ينشئ الاشياء من يمتنع من الانشاء؟ وإذا لقامت فيه آيه المصنوع ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ليس في مجال القول حجه ولا في المساله عنه جواب ولا في معناه لله تعظيم وفي ابانته عن الخلق ضيم إلا بامتناع الازلي ان يثنى ولما لا بدئ له ان يبتدء لا اله إلا الله العلى العظيم كذب العادلون وضلوا ضلالا بعيدا وخسرو خسرانا مبينا وصلى الله على محمد ١ - سورة الذاريات الاية ٤٩.