عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٦٨
يريد ان يموت اليوم وانه يخلق خلقا وانه لا يريد ان يخلقهم وإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد ان يكون فانما يعلم ان يكون ما اراد ان يكون قال سليمان: فانما قولى: ان الارادة ليست هو ولا غيره قال الرضا عليه السلام: يا جاهل! إذا قلت: ليست هو فقد جعلتها غيره وإذا قلت: ليست هي غيره فقد جعلتها هو قال سليمان: فهو يعلم كيف يصنع الشئ؟ قال: نعم قال سليمان: فإن ذلك اثبات للشئ قال الرضا عليه السلام: احلت لان الرجل قد يحسن البناء وان لم يبن ويحسن الخياطة وان لم يخط ويحسن صنعه الشئ وان لم يصنعه ابدا ثم قال عليه السلام له: يا سليمان هل تعلم انه واحد لا شئ معه؟ قال: نعم قال الرضا عليه السلام. فيكون ذلك اثباثا للشئ قال سليمان: ليس يعلم انه واحد لا شئ معه قال الرضا عليه السلام: افتعلم أنت ذاك؟ قال: نعم قال: فانت يا سليمان إذا اعلم منه قال سليمان: المساله محال قال: محال عندك انه واحد لا شئ معه وانه سميع بصير حكيم قادر قال: نعم قال: فكيف اخبر عز وجل انه واحد حى سميع بصير حكيم قادر عليم خبير وهو لا يعلم ذلك وهذا رد ما قال وتكذيبه تعالى الله عن ذلك ثم قال له الرضا عليه السلام: فكيف يريد صنع ما لا يدرى صنعه ولا ما هو؟ وإذا كان الصانع لا يدرى كيف يصنع الشئ قبل ان يصنعه؟ فانما هو متحير تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال سليمان: فإن الارادة القدره قال الرضا عليه السلام: وهو عز وجل يقدر على ما لا يريده ابدا ولا بد من ذلك لانه قال تبارك وتعالى: (ولئن شئنا لنذهبن بالذى اوحينا اليك) فلو كانت الارادة هي القدره كان قد اراد أن يذهب به لقدرته فانقطع سليمان فقال المأمون عند ذلك: يا سليمان هذا اعلم هاشمى ثم تفرق القوم. قال مصنف هذا الكتاب رضى الله عنه: كان المأمون يجلب على الرضا عليه السلام من متكلمي الفرق والاهواء المضله كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا عليه السلام عن الحجه مع واحد منهم وذلك حسدا منه له ولمنزلته من العلم فكان لا يكلمه أحد إلا اقر له بالفضل والتزم الحجه له عليه لأن الله تعالى ذكره يابى إلا ان يعلى كلمته ويتم نوره وينصر حجته وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه فقال: