عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٢٠
من السماء فراى تربتها وسعتها وهواها وقتل قابيل هابيل قال آدم عليه السلام: تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الارض مغبر قبيح! تغير كل ذى طعم ولون وقل بشاشه الوجه المليح ارى طول الحياه علي غما وهل انا من حياتي مستريح؟! وما لي لا اجود بسكب دمع! وهابيل تضمنه الضريح قتل قابيل هابيلا اخاه فوا حزنى لقد فقد المليح فاجابه ابليس لعنه الله: تنح عن البلاد وساكنيها فبى في الخلد ضاق بك الفسيح وكنت بها وزوجك في قرار وقلبك من اذى الدنيا مريح فلم تنفك من كيدى ومكري الى ان فاتك الثمن الربيح وبدل اهلها اثلا وخمطا بحبات وابواب منيح فلولا رحمه الجبار اضحى بكفك من جنان الخلد ريح وساله عن بكاء آدم على الجنة وكم كانت دموعه التي جرت من عينيه؟ فقال عليه السلام: بكى مأه سنه أي وخرج من عينه اليمنى مثل الدجله والعين الاخرى مثل الفرات! ساله كم حج آدم من حجه؟ فقال عليه السلام: سبعين حجه ماشيا على قدميه واول حجه حجها كان معه الصرد (١) يدله على مواضع الماء وخرج معه من الجنة وقد نهى عن اكل الصرد والخطاف (٢) وساله ما باله لا يمشى؟ قال له: لانه ناح على بيت المقدس فطاف حوله اربعين عاما يبكى عليه ولم يزل يبكى آدم عليه السلام فمن هناك سكن البيوت ومعه تسع آيات من كتاب الله عز وجل مما كان آدم عليه السلام يقرأها في الجنة وهي معه الى يوم القيامة ثلاث آيات من اول الكهف وثلاث آيات من سبحان الذي اسرى وهي: (إذا قرأت القرآن) (٣) وثلاث آيات من يس ١ - الصرد بضم الصاد وفتح الراء: طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير. ٢ - الخطاف: طائر إذا رأى ألة في الماء أقبل إليه ليخطفه. ٣ - سورة الاسراء: الاية ٤٥ و ٤٦ و ٤٧.