عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٩٦
يمض (ص) حتى بين لامته معالم دينهم واوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد الحق واقام لهم عليا عليه السلام علما واماما وما ترك شيئا يحتاج إليه الامه إلا بينه فمن زعم ان الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل ومن رد كتاب الله فهو كافر هل يعرفون قدر الامامه ومحلها من الامه فيجوز فيها اختيارهم؟! ان الامامه اجل قدرا واعظم شانا واعلى مكانا وامنع جانبا وابعد غورا من ان يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بارائهم أو يقيموا اماما باختيارهم ان الامامه خص الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوه والخله مرتبه ثالثه وفضيلة شرفه بها واشاد بها ذكره فقال عز وجل: (انى جاعلك للناس اماما) (١) فقال الخليل عليه السلام: سرورا بها (ومن ذريتي) قال الله عز وجل: (لا ينال عهدي الظالمين) فابطلت هذه الايه امامه كل ظالم الى يوم القيامة وصارت في الصفوه ثم اكرمه الله عز وجل بان جعلها ذريته أهل الصفوه والطهارة فقال عز وجل: (ووهبنا له اسحاق ويعقوب نافله وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم ائمه يهدون بامرنا واوحينا إليهم فعل الخيرات واقام الصلاه وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) (٢) فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي (ص) فقال الله عز وجل: (ان اولى بابراهيم (عليه السلام) للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين) (٣) فكانت له خاصه فقلدها (ص) عليا بامر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله عز وجل فصارت في ذريته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله عز وجل: (فقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث) (٤) فهى في ولد على عليه السلام خاصه الى يوم القيامة إذ لا نبى بعد محمد (ص) فمن اين يختار هؤلاء الجهال؟! ان الامامه هي منزله الانبياء وارث الاوصياء ان الامامه خلافه الله عز وجل وخلافه الرسول ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين عليهما السلام ان ١ - روى الجمهور عن ابن مسعود: ان هذه الاية نزلت في علي عليه السلام فراجع صحاحهم وتفاسيرهم. ٢ - سورة الانبياء: الاية ٧٢ و ٧٣. ٣ - سورة آل عمران: الاية ٦٧. ٤ - سورة الروم: الاية ٥٦.