عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٨٠
وجل: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) [١] قال الرضا عليه السلام: لم يكن أحد عند مشركي أهل مكه اعظم ذنبا من رسول الله (ص) لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما فلما جاءهم (ص) بالدعوه الى كلمه الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم وقالوا: (اجعل الالهه الها واحدا ان هذا لشئ عجاب وانطلق الملا منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشئ يراد ما سمعنا بهذا في المله الاخرة هذا إلا اختلاق) (٢) فلما فتح الله عز وجل على نبيه (ص) مكه قال له يا محمد: (انا فتحنا لك) مكه (فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) عند مشركي أهل مكه بدعائك الى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لأن مشركي مكه اسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكه ومن بقى منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم ذلك مغفورا بظهوره عليهم. فقال المأمون: لله درك أبا الحسن فاخبرني عن قول الله عز وجل: (عفا الله عنك) (٣) لم اذنت لهم؟ قال الرضا عليه السلام: هذا مما نزل باياك اعني واسمعي يا جاره (٤) خاطب الله عز وجل بذلك نبيه واراد به امته وكذلك قوله: تعالى: (لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) (٥) وقوله عز وجل: (ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) (٦) قال صدقت يا بن رسول الله (ص) فاخبرني عن قول الله عز وجل: (واذ تقول للذى انعم الله عليه وانعمت عليه امسك زوجك واتق الله وتخفى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشيه)
[١] قال الرضا عليه السلام: ان رسول الله (ص) قصد دار زيد بن حارثه بن شراحيل الكلبى في ١ - سورة الفتح: الاية ٢. ٢ - سورة ص: الاية ٥ و ٦ و ٧. ٣ - سورة التوبة: الاية ٤٣. ٤ - سورة الزمر: الاية ٦٥. ٥ - سورة الاسراء: الاية ٧٤. ٦ - سورة الاحزاب: الاية ٣٧.