عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٦٧
سليمان: لا لم يسم به نفسه بذلك قال الرضا عليه السلام: فليس لك ان تسميه بما لم يسم به نفسه قال: قد وصف نفسه بانه مريد قال الرضا عليه السلام: ليس صفته نفسه انه مريد اخبار عن انه اراده ولا اخبار عن ان الارادة اسم من اسمائه قال سليمان: لأن ارادته علمه قال الرضا عليه السلام: يا جاهل! فإذا علم الشئ فقد اراده قال سليمان اجل: فقال: فإذا لم يرده لم يعلمه قال سليمان: اجل قال: من اين قلت ذاك؟ وما الدليل على ان ارادته علمه؟ وقد يعلم ما لا يريده ابدا وذلك قوله عز وجل: (ولئن شئنا لنذهبن بالذى اوحينا اليك) (١) فهو يعلم كيف يذهب به وهو لا يذهب به ابدا قال سليمان: لانه قد فرغ من الامر فليس يزيد فيه شيئا قال الرضا عليه السلام: هذا قول اليهود فكيف قال تعالى: (ادعوني استجب لكم) (٢)! قال سليمان: إنما عنى بذلك انه قادر عليه قال: افيعد ما لا يفى به فكيف قال: (يزيد في الخلق ما يشاء) (٣) وقال عز وجل: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) (٤)؟! وقد فرغ من الامر فلم يحر جوابا قال الرضا عليه السلام: يا سليمان هل يعلم ان انسانا يكون ولا يريد ان يخلق انسانا ابدا وان انسانا يموت اليوم ولا يريد ان يموت اليوم؟ قال سليمان: نعم قال الرضا عليه السلام: فيعلم انه يكون ما يريد ان يكون أو يعلم انه يكون ما لا يريد أن يكون قال: يعلم انهما يكونان جميعا قال الرضا عليه السلام: إذا يعلم ان انسانا حى ميت قائم قاعدا عمي بصير في حاله واحده وهذا هو المحال قال: جعلت فداك فانه يعلم انه يكون احدهما دون الاخر قال: لا باس فايهما يكون الذي اراد ان يكون أو الذي لم يرد ان يكون؟ قال سليمان: الذي اراد ان يكون فضحك الرضا عليه السلام والمأمون واصحاب المقالات قال الرضا عليه السلام: غلطت وتركت قولك: انه يعلم ان انسانا يموت اليوم وهو لا ١ - سورة الاسراء: الاية ٨٦. ٢ - سورة المؤمن: الاية ٦٠. ٣ - سورة الفاطر: الاية ١. ٤ - سورة الرعد: الاية ٣٩.