عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٥٧
صراط مستقيم قال عمران: يا سيدى اشهد انه كما وصفت ولكن بقيت لي مسألة قال: سل عما اردت قال: اسألك عن الحكيم في أي شئ هو؟ وهل يحيط به شئ؟ وهل يتحول من شئ الى شئ؟ أو به حاجه الى شئ؟ قال الرضا عليه السلام: اخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه فانه من اغمض ما يرد على الخلق في مسائلهم وليس يفهم المتفاوت عقله العازب حلمه ولا يعجز عن فهمه اولوا العقل المنصفون أما اول ذلك فلو كان خلق ما خلق لحاجه منه لجاز لقائل ان يقول: يتحول الى ما خلق لحاجته الى ذلك ولكنه عز وجل لم يخلق شيئا لحاجه ولم يزل ثابتا لا في شئ ولا على شئ ان الخلق يمسك بعضه بعضا ويدخل بعضه في بعض ويخرج منه والله جل وتقدس بقدرته يمسك ذلك كله وليس يدخل في شئ ولا يخرج منه ولا يؤده حفظه ولا يعجز عن امساكه ولا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك؟ إلا الله عز وجل ومن اطلعه عليه من رسله وأهل سره والمستحفظين لامره وخزانه القائمين بشريعته وإنما امره كلمح البصر أو هو اقرب إذا شاء شيئا فانما يقول له (كن فيكون) بمشيئته وارادته وشئ من خلقه اقرب إليه من شئ ولا شئ ابعد منه من شئ افهمت يا عمران؟ قال: نعم يا سيدى قد فهمت واشهد ان الله تعالى على ما وصفت ووحدت واشهد ان محمدا (ص) عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ثم خر ساجدا نحو القبله واسلم. قال الحسن بن محمد النوفلي: فلما نظر المتكلمون الى كلام عمران الصابى وكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد منهم قط لم يدن من الرضا عليه السلام أحد منهم ولم يسألوه عن شئ وامسينا فنهض المأمون والرضا عليه السلام فدخلا وانصرف الناس وكنت مع جماعه من اصحابنا إذ بعث الى محمد بن جعفر فاتيته فقال لي: يا نوفلي اما رايت ما جاء به صديقك؟! لا والله ما ظننت ان على بن موسى الرضا عليه السلام خاض في شئ من هذا قط ولا عرفناه به انه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إليه اصحاب الكلام قلت: قد كان الحاج ياتونه فيسألونه عن اشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم وربما كلم من ياتيه بحاجه فقال محمد بن جعفر: يا أبا محمد انى اخاف عليه ان يحسده عليه هذا الرجل فيسمه أو يفعل به بليه فاشر عليه بالامساك عن هذه الاشياء