عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٥٤
ولا الى وقت يكون ولا بشئ قام ولا الى شئ يقوم ولا الى شئ استند ولا في شئ استكن وذلك كله قبل الخلق إذ لا شئ غيره وما اوقعت عليه من الكل فهى صفات محدثه وترجمه يفهم بها من فهم. واعلم ان الابداع والمشيئه والاراده معناها واحد واسماؤها ثلاثه وكان اول ابداعه وارادته ومشيته الحروف التي جعلها اصلا لكل شئ ودليلا على كل مدرك وفاصلا لكل مشكل وبتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق وباطل أو فعل أو مفعول أو معنى أو غير معنى وعليها اجتمعت الامور كلها ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير انفسها تتناهى ولا وجود لها لانها مبدعه بالابداع والنور في هذا الموضع اول (١) فعل الله الذي هو نور السموات والأرض والحروف هي المفعول بذلك الفعل وهي الحروف التي عليها مدار الكلام والعبادات كلها من الله عز وجل علمها خلقه وهي ثلاثه وثلاثون حرفا فمنها ثمانيه وعشرون حرفا تدل على لغات العربيه ومن الثمانيه والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على لغات السريانية والعبرانية ومنها خمسه احرف متحرفه في سائر اللغات. من العجم والاقاليم واللغات كلها وهي خمسه احرف تحرفت من الثمانيه والعشرين حرفا من اللغات فصارت الحروف ثلاثه وثلاثين حرفا فاما الخمسه المختلفه فيتجحخ (٢) لا يجوز ذكرها اكثر مما ذكرناه ثم جعل الحروف بعد احصائها واحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل: (كن فيكون) (٣) وكن منه صنع وما يكون به المصنوع فالخلق الاول من الله عز وجل الابداع لا وزن له ولا حركه ولا سمع ولا لون ولا حس والخلق الثاني الحروف لا وزن لها ولا لون وهي مسموعه موصوفه غير منظور إليها والخلق الثالث ما كان من الانواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا إليه والله تبارك وتعالى سابق للابداع لانه ليس قبله عز وجل ١ - واعلم ان الاخبار في تعيين الصادر الاول مختلفة المضامين بحسب الظاهر وقد تصدى جمع من المحققين من أهل المعقول والمنقول للجمع بينها بوجوه فراجع مظانها. ٢ - وفي هامش بعض النسخ الخطية: وهي خمسة احرف والمراد بها الياء: والتاء المنقوطة بنقطتين والجيم والحاء المهملة والخاء المعجمة (انتهى). ٣ - سورة يس: الاية ٧٢.