عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٥٣
لا ينطق ثم نطق؟ قال الرضا عليه السلام: لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله والمثل في ذلك انه لا يقال للسراج هو ساكت لا ينطق ولا يقال: ان السراج ليضئ فيما يريد ان يفعل بنا لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون وإنما هو ليس شئ غيره فلما استضاء لنا قلنا: قد اضاء لنا حتى استضاءنا به فبهذا تستبصر امرك. قال عمران: يا سيدى فإن الذي كان عندي ان الكائن قد تغير في فعله عن حاله بخلقه الخلق قال الرضا عليه السلام: احلت يا عمران في قولك: ان الكائن يتغير في وجه من الوجوه حتى يصيب الذات منه ما يغيره يا عمران هل تجد النار تغيرها تغير نفسها؟ وهل تجد الحراره تحرق نفسها؟ أو هل رايت بصيرا قط راى بصره؟ قال عمران لم ار هذا إلا ان تخبرني يا سيدى اهو في الخلق؟ ام الخلق فيه؟ قال الرضا عليه السلام: اجل يا عمران عن ذلك ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه تعالى عن ذلك وساء علمك ما تعرفه ولا قوه الا بالله اخبرني عن المرآه أنت فيها ام هي فيك؟ فان كان ليس واحد منكما في صاحبه فباى شئ استدللت بها على نفسك يا عمران قال: بضوء بينى وبينها قال الرضا عليه السلام: هل ترى من ذلك الضوء في المرآه اكثر مما تراه في عينك؟ قال: نعم قال الرضا عليه السلام: فارناه فلم يحر جوابا قال: فلا ارى النور إلا وقد دلك ودل المرآه على انفسكما من غير ان يكون في واحد منكما ولهذا امثال كثيره غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا ولله المثل الاعلى ثم التفت الى المأمون فقال: الصلاه قد حضرت فقال عمران: يا سيدى لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبى قال الرضا عليه السلام: نصلى ونعود فنهض ونهض المأمون فصلى الرضا عليه السلام داخلا وصلى الناس خارجا خلف محمد بن جعفر ثم خرجا فعاد الرضا عليه السلام الى مجلسه ودعا بعمران فقال: سل يا عمران: قال: يا سيدى الا تخبرني عن الله عز وجل هل يوحد بحقيقه أو يوحد بوصف؟ قال الرضا عليه السلام: ان الله المبدئ الواحد الكائن الاول لم يزل واحدا لا شئ معه فردا لا ثانى معه لا معلوما ولا مجهولا ولا محكما ولا متشابها ولا مذكورا ولا منسيا ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الاشياء غيره ولا من وقت كان