عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٢١
عنه وجر المنفعة إليه علمت ان لهذا البنيان بانيا فاقررت به مع ما ارى من دوران الفلك بقدرته وانشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الايات العجيبات المتقنات علمت ان لهذا مقدرا ومنشا قال الرجل: فلم احتجب؟ فقال أبو الحسن: ان الحجاب على الخلق لكثره ذنوبهم فاما هو فلا يخفى عليه خافيه في آناء الليل والنهار قال: فلم لا يدركه حاسه الابصار قال: للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسه الابصار منهم ومن غيرهم ثم هو اجل من ان يدركه بصر أو يحيطه وهم أو يضبطه عقل قال: فحده لي قال لا حد له قال: ولم؟ قال: لأن كل محدود متناه الى حد وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان فهو غير محدود ولا متزايد ولا متناقص ولا متجزى ولا متوهم قال الرجل: فاخبرني عن قولكم: انه لطيف وسميع وحكيم وبصير وعليم ايكون السميع الا باذن والبصير إلا بالعين واللطيف إلا بالعمل باليدين والحكيم إلا بالصنعه؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: ان اللطيف منا على حد اتخاذ الصنعه أو ما رايت الرجل يتخذ شيئا يلطف في اتخاذه؟ فيقال ما الطف فلانا فكيف لا يقال للخالق الجليل: لطيف؟ إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا وركب في الحيوان منه ارواحها وخلق كل جنس متباينا من جنسه في الصورة لا يشبه بعضه بعضا فكل له لطف (١) من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته ثم نظرنا الى الاشجار وحملها اطايبها المأكولة فقلنا عند ذلك: ان خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم وقلنا: انه سميع لا يخفى عليه اصوات خلقه ما بين العرش الى الثرى من الذره الى اكبر منها في برها وبحرها ولا يشتبه عليه لغاتها فقلنا عند ذلك: انه سميع باذن وقلنا: انه بصير لا ببصر لانه يرى اثر الذره السحماء (٢) في الليله الظلماء على الصخره السوداء ويرى دبيب النمل الليله الدجنه (٣) ويرى مضارها ومنافعها واثر سفادها وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك: انه بصير لا كبصر خلقه قال: فما برح ١ - مثل كل له قانتون. ٢ - السحماء: السوداء. ٣ - الدجنة أو الدجية: الظلمة.