عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١١٢
بحار العلوم ورجعت بالصغر عن السمو الى وصف قدرته لطائف الخصوم واحد لا من عدد ودائم لا بامد وقائم لا بعمد ليس بجنس فتعادله الاجناس ولا بشبح فتضارعه الاشباح ولا كالاشياء فتقع عليه الصفات قد ضلت العقول في امواج تيار (١) ادراكه وتحيرت الاوهام عن احاطه ذكر ازليته وحصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته وغرقت الاذهان في لجج افلاك ملكوته مقتدر بالالاء وممتنع بالكبرياء ومتملك على الاشياء فلا دهر يخلقه ولا زمان يبليه ولا وصف يحيط به وقد خضعت له الرقاب الصعاب في محل تخوم قرارها واذعنت له رواصن الاسباب في منتهى شواهق (٢) اقطارها مستشهد بكليه الاجناس على ربوبيته وبعجزها على قدرته وبفطورها على قدمته وبزوالها على بقائه فلا لها محيص عن ادراكه اياها ولا خروج من احاطته بها ولا احتجاب عن احصائه لها ولا امتناع من قدرته عليها كفى باتقان الصنع لها آيه وبمركب الطبع عليها دلاله وبحدوث الفطر (٣) عليها قدمه وباحكام الصنعه لها عبره فلا إليه حد منسوب ولا له مثل مضروب ولا شئ عنه محجوب تعالى عن ضرب الامثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا واشهد ان لا اله إلا هو ايمانا بربوبيته وخلافا على من انكره واشهد ان محمدا عبده ورسوله المقر في خير المستقر المتناسخ (٤) من اكارم الاصلاب ومطهرات الارحام المخرج من اكرم المعادن محتدا وافضل المنابت منبتا من امنع ذروه واعز ارومه من الشجره التي صاغ الله منها انبياؤه وانتجب منها امناؤه الطيبه العود المعتدلة العمود الباسقة الفروع الناضره الغصون اليانعة الثمار الكريمه الجناه في كرم غرست وفي حرم انبتت وفيه تشعبت واثمرت وعزت وامتنعت فسمت به وشمخت حتى اكرم الله تعالى بالروح الامين والنور المبين والكتاب المستبين وسخر له البراق وصافحته الملائكه وارعب به الاباليس وهدم به الاصنام والالهه ١ - التيار: موج البحر: فاضافة الامواج إليه للمبالغة. ٢ - الشواهق جمع الشاهق: الجبل المرتفع. ٣ - الفطر بالفتح: الابتداء والاختراع. ٤ - المتناسخ: المتوالد وتناسخ الازمنة تداولها وانقراض قرن بعد آخر.