تفسیر سوره حمد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - تفسير الرحمن الرحيم
موجود الى كماله المعنوى و هدايته الباطنية؛ و لهذا ورد:
«يا رحمن الدنيا و رحيم الآخرة». [١]
و
«الرحمن بجميع خلقه و الرحيم بالمؤمنين خاصة»، [٢]
فبحقيقة الرحمانية افاض الوجود على الماهيّات المعدومة و الهياكل الهالكة؛ و بحقيقة الرحيمية هدى كلًا صراطه المستقيم، و كان بروز سلطنة الرحيمية و طلوع دولتها فى النشأة الآخرة اكثر.
و فى بعض الآثار:
«يا رحمن الدنيا و الآخرة و رحيمهما»؛ [٣]
و ذلك باعتبار ايجاد العشق الطبيعى فى كل موجود و ايكاله عليه السير الى كماله، و التدرج الى مقامه فى النشأة الدنياوية و فى النشأة الآخرة و بروز يوم الحصاد، و ايصال كل الى فعليته و كماله: أما النفوس الطاهرة الزكية فإلى مقامات القرب و الكرامات، و الجنات التى عرضها كعرض السماوات؛ أما لنفوس المنكوسة السبعيّة و البهيمية و الشيطانية فإلى النيران و دركاتها و عقاربها و حيّاتها، كل بحسب زرعه. فإن الوصول الى هذه المراتب كمال بالنسبة الى النفوس المنكوسة الشيطانية و غيرها، و ان كان نقصاً بالنسبة الى النفوس الزكية المستقيمة الانسانية.
هذا و على طريقة الشيخ محيى الدين الاعرابى فالأمر فى رحيميته فى الدارين واضح، فإن أرحم الراحمين يشفع عند المنتقم و يصير الدولة دولته و المنتقم تحت سلطنته و حكمه.
و الرحمانية و الرحيمية إمّا ذاتية او فعليّة. فهو تعالى ذو الرحمة الرحمانية و الرحيمية الذاتيتين، و هى تجلّى الذات لذاته و ظهور صفاته و اسمائه و لوازمهما، من الأعيان الثابتة، بالظهور العلمى و الكشف
[١] ص ٢٣، پاورقى ٣.
[٢] ص ٢٣، پاورقى ٢.
[٣] ص ٢٣، پاورقى ٤.