معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٤١٩
ملكا ظلوما غضوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى
ليأخذها غصبا ثم يغصبها وأهلها ، ورحمة الله عليك حيا ورحمته ورضوانه
عليك ميتا ، ولقد أدى إلي ابناك الحسن والحسين رسالتك حاطهما الله
وكلاهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين ، فلا يضيقن
صدرك من الذي أمرك أبي ٧ وأمرتك به وأتاك أبو بصير بخلاف
الذي أمرناك به ، فلا والله ما أمرناك ولا أمرناه إلا بأمر وسعنا ووسعكم
الاخذ به ، ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق ، ولو أذن لنا
لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم به فردوا إلينا الامر وسلموا لنا واصبروا
لأحكامنا وارضوا بها ، والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله
خلقه ، وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فإن شاء فرق بينها
لتسلم ثم يجمع بينهما ليأمن من فسادها وخوف عدوها ، في آثار ( كذا ) ما
يأذن الله ويأتيها بالأمن من مأمنه والفرج من عنده . عليكم بالتسليم والرد
إلينا وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم ، ولو قد قام قائمنا وتكلم
متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرائع الدين والاحكام والفرائض
كما أنزله الله على محمد ٦ لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك
اليوم إنكارا شديدا ، ثم لم تستقيموا على دين الله وطريقه إلا من تحت حد
السيف فوق رقابكم .
إن الناس بعد نبي الله ٧ ركب الله به ( بهم ) سنة من كان قبلكم
فغيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا في دين الله ونقصوا منه ، فما من شئ عليه
الناس اليوم إلا وهو منحرف عما نزل به الوحي من عند الله ، فأجب
رحمك الله من حيث تدعى إلى حيث تدعى حتى يأتي من يستأنف بكم دين
الله استينافا ، وعليك بصلاة الستة والأربعين ، وعليك بالحج أن تهل
بالافراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت ما أهلك به
وقلبت الحج عمرة أحللت إلى يوم التروية ، ثم استأنف الاهلال بالحج
مفردا إلى منى وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة ، فكذلك حج رسول الله
٦ ، وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسخوا ما أهلوا به