معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٤١١
أتحلف على ما تقول ؟ قال فقلت : إن الناس سحرة يعني يحبون أن
يفسدوا قلبك علي فلا تمكنهم من سمعك فإنا إليك أحوج منك إلينا ، فقال
لي : تذكر يوم سألتك هل لنا ملك ؟ فقلت : نعم طويل عريض شديد فلا
تزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنياكم حتى تصيبوا منا دما حراما في
شهر حرام في بلد حرام ، فعرفت أنه قد حفظ الحديث ، فقلت : لعل
الله عز وجل أن يكفيك فإني لم أخصك بهذا وإنما هو حديث رويته ، ثم
لعل غيرك من أهل بيتك يتولى ذلك فسكت عني ، فلما رجعت إلى منزلي
أتاني بعض موالينا فقال : جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي
جعفر وأنت على حمار وهو على فرس وقد أشرف عليك يكلمك كأنك
تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة الله على الخلق وصاحب هذا
الامر الذي يقتدى به وهذا الآخر يعمل بالجور ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك
الدماء في الأرض بما لا يحب الله ، وهو في موكبه وأنت على حمار ،
فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي ، قال فقلت : لو رأيت
من كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكة
لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه فقال : الآن سكن قلبي ، ثم قال : إلى متى
هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم ؟ فقلت : أليس تعلم أن لكل شئ
مدة ؟ قال : بلى ، فقلت : هل ينفعك علمك أن هذا الامر إذا جاء كان
أسرع من طرفة العين ؟ إنك لو تعلم حالهم عند الله عز وجل وكيف هي
كنت لهم أشد بغضا ، ولو جهدت أو جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في
أشد مما هم فيه من الاثم لم يقدروا ، فلا يستفزنك الشيطان فإن العزة لله
ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ، ألا تعلم أن من انتظر
أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف هو غدا في زمرتنا ؟ فإذا رأيت
الحق قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن
قد خلق وأحدث فيه ما ليس فيه ووجه على الأهواء ، ورأيت الدين قد
انكفأ كما ينكفئ الماء ، ورأيت أهل الباطل قد استعملوا على أهل
الحق ، ورأيت الشر ظاهرا لا ينتهى عنه ويعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد
ظهر واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتا لا