معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ١٥١
وهم لم يقبلوا ، ولو علم هو أنه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من
رسول الله شيئا أمر به ، ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه نهى عن
شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه
منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أنه منسوخ لرفضوه . ورجل رابع لم
يكذب على الله ولا على رسول الله ، بغضا للكذب وتخوفا من الله
وتعظيما لرسوله ٧ ولم يوهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء
به كما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقص ، وحفظ الناسخ من المنسوخ فعمل
بالناسخ ورفض المنسوخ . وإن أمر رسول الله ٦ ونهيه
مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وعام وخاص ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون
من رسول الله ٦ الكلام له وجهان ، كلام خاص وكلام
عام مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى الله وما عنى به رسول الله .
وليس كل أصحاب رسول الله كان يسأله فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا
يستفهم ، حتى أن كانوا يحبون أن يجئ الطارئ والأعرابي فيسأل
رسول الله حتى يسمعوا منه ، وكنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه
وآله كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة ، فيخليني فيها أدور معه حيث دا ، وقد
علم أصحاب رسول الله أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري ، وربما كان
ذلك في منزلي فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نساءه فلم يبق
غيري وغيره ، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة ولا أحد
من ابني ، إذا أسأله أجابني ، وإذا سكت أو نفدت مسائلي ابتدأني ، فما
نزلت عليه آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي ، ودعا
الله أن يفهمني إياها ويحفظني ، فما نسيت آية من كتاب الله منذ حفظتها ،
وعلمني تأويلها فحفظته وأملاه علي فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله من
حلال وحرام ، أو أمر ونهي أو طاعة ومعصية كان أو يكون إلى يوم
القيامة إلا وقد علمنيه وحفظته ، ولم أنس منه حرفا واحدا ، ثم وضع يده
على صدري ودعا الله أن يملا قلبي علما وفهما وفقها وحكما ونورا ، وأن
يعلمني فلا أجهل ، وأن يحفظني فلا أنسى ، فقلت له ذات يوم : يا نبي