بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ٤٨ - أما عن نهج الكتاب

عند المتقدمين، كدخوله مصر مما لا نراه صحيحا [١].

و لا نجد نصّا صريحا يحدد لنا تاريخ وفاة لغدة الأصفهاني، فياقوت و الصفدي لم يذكرا شيئا عن ذلك، و لكن السيوطي يقدر تاريخ وفاته بنحو ٣١٠، و على هذا سار مؤلف كتاب «هدية العارفين» إلا أن معاصرته لأبي حنيفة الدينوري، و ما ورد من اخباره كل ذلت يؤكد لنا أنه من رجال القرن الثالث الهجري، ممن أخذ عن تلاميذ الأصمعي- كما تقدم-

و بالإجمال، فلغدة هذا من كبار أئمة اللغة المشهورين، و ممن أخذ عن فصحاء الأعراب، و سجل مما أخذ كتابه «النوادر» الذي أرى ان كتابنا هذا جزء منه، أفرده مؤلفه، أو غيره ممن أطلع على «النوادر».

أما عن نهج الكتاب‌

فقد أوضح الدكتور صالح العلي ان مادته مرتبة تبعا للعشائر و فروعها، إلا أن مما تجب ملاحظته أنه لم يسر في جميع ذلك على نهج واضح، لا من حيث التجاور بين القبائل، بحيث يذكر منازل القبيلة ثم ينتقل إلى منازل أخرى تجاورها، و لا من حيث تقارب المواضع التي يتحدث عنها، باستثناء ما يتعلق بالقبائل التي تسكن وسط الجزيرة.

اننا بينما نجد الكتاب في معظمه يركز تحديده للأمكنة على أساس ذكر منازل كل قبيلة ثم ينتقل إلى أخرى، نجده- في كثير من المواضع- ينتقل فجأة إلى تحديد مواضع أخرى بعيدة عما سبق أن تحدث عنه.


[١] يقول الاستاذ الشبيبي: (مجلة المجمع العراقي ج ١): و يدعي السيوطي في البغية، كما يدعي سواه من المؤرخين ان لغدة رار مصر و اخذ عن علمائها و اشتهر فيها، و ليس ذلك ببعيد ففي كتابه هذا عن جزيرة العرب ما يدل على ذلك- انتهى- و هو كلام غريب حقا!!!