بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ٢٢ - جزيرة العرب للأصمعي

و يتبين من هذا أن أبا زياد الكلابي ركز معرفته على بني كلاب، و لكنه لم يقتصر عليهم بل شمل بحثه عشائر و أماكن أخرى، بشكل مقتضب لا نعلم فيما إذا كان مرجعه قلة ما روى عنهم أبو زياد أم إلى قلة ما نقله ياقوت.

أما محمد بن ادريس بن أبي حفصة فان كتابه هو مناهل العرب (ياقوت ١/ ٧) و قد اعتمد عليه ياقوت في أكثر من مائة و خمسين موضعا، و خاصة في كلامه عن اليمامة و مناهلها كما نقل عنه بعض النصوص المتعلقة بالبحرين و أماكنها (٢/ ٣٥٤) ٤/ ١٣، ٤: ٤). و يبدو من هذه النصوص أن الحفصي فصل في وصف اليمامة و ما فيها من أماكن، و بحث طرق المواصلات التي تربطها بالبصرة و بمكة.

و لم يذكر الحفصي من مصادره إلا الأصمعي حيث ذكر ياقوت «قال الحفصي عن الأصمعي بلاد باليمامة يقال لها الموفية، فيها نخيلات» (٤/ ٦٨٦) و يدل هذا النص على أن الحفصي كان مطلعا على كتاب الأصمعي، و يبدو أنه لم يكتف به بل أضاف اليه معلومات و تصويبات حملت ياقوت على الاعتماد عليه في وصف أماكن اليمامة، و إهمال الأصمعي في ذلك.

إن مكانة الأصمعي بين علماء اللغة و رواة أخبار العرب و أهل البادية أشهر من أن تحتاج إلى التنويه، و هي تخرج عن نطاق بحثنا الذي نحصره في دراسة كتابة جزيرة العرب، فقد ذكر هذا الكتاب للأصمعي من ترجم له، و نقل عنه ياقوت نصوصا كثيرة، كما نقل عنه الحفصي (٤، ٦٨٦) و نصر بن عبد الرحمن أبو الفتح الاسكندري، و السمهودي.

و قبل أن نبحث هذا الكتاب نرى من المناسب أن نذكر مكانة الأصمعي عند البكري فان البكري ألف معجم ما استعجم و هو أقدم كتاب جغرافي في العربية مرتب على حروف المعجم و هو يبحث في الدرجة الأولى أماكن جزيرة العرب، و قد اعتمد على المؤلفين القدماء و خاصة من أهل اللغة، و نقل عن الأصمعي ١٥٠ نصا، منها ٨٦ منقولة عنه مباشرة و الأخرى عن طريق‌