بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ٨ - هذا الكتاب

و كلمات لغوية، ينفرد بها عن غيره مما وصل إلينا، و من أسماء المواضع ما بقي معروفا في عهدنا مما يضيف إلى معجمات الأمكنة معلومات لا تكمل بدونها و من الشعراء و من الشعر ما لا يوجد في غيره، بحيث نفقد بفقده جزءا من ثقافتنا العربية.

٤- يصور لنا أول نهج سلك في تحديد المواضع، تحديدا قام على أساس المشاهدة و الخبرة الكاملتين.

٥- يتضمن تفصيلات لا نجدها في غيره- من الكتب التي وصلت الينا- عن معادن قلب جزيرة العرب، و هي معلومات على بساطتها لا يستغني عنها أي باحث في المجال الاقتصادي.

٦- و أمر على جانب كبير من الأهمية هو أنه يذكر لنا المواضع التي تتفق في الاسم، ولكنها تختلف باختلاف القبائل التي كانت تسكن في تلك المواضع، و هذا من الأمور التي أوقعت اللبس و الخطأ و الخلط في تحديد كثير من مواضع الجزيرة، مما لا تمكن معرفته إلا بمعرفة من يسكنه من القبائل، و هذا ما لم ينتبه له كثير ممن كتبوا عن تحديد منازل القبائل في جزيرة العرب، ممن لم يدركوا أن الاسم الواحد قد يطلق على عدة مسميات.

مما تقدم ذكره من الميزات و من غيرها مما لم نذكره، يستطاع القول بأن هذا الأثر ذو قيمة كبيرة في تراثنا العلمي للعربي، و ذو أثر عظيم بالنسبة للمعنيين بدراسة التراث العربي، بوجه الاجمال.

أما من كان أول من خلف ذلك الأثر فهو- بدون شك- ممن كان ذا خبرة و دراية بالجزيرة العربية و سكانها، من الأعراب القدماء، وصلت بطريق الرواة المعروفين عند بدء التدوين، أمثال الأصمعي و غيره من العلماء، ممن كان عملهم مقتصرا على التدوين المجرّد، و لهذا فإن الباحث لا يعنيه من الأمر إلا وصول المعلومات صحيحة دقيقة- و هذا ما يجده في هذا الكتاب.