بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ٤٠ - ليس هذا الكتاب للأصمعي

غيره. و في الكتاب أيضا أسماء أعلام غريبة تدخل في نطاق كتاب «الاشتقاق» و لكن ابن دريد لم يذكرها فيه، فكيف يكون هذا و هو قد روى الكتاب و عرفه؟

إن الباحث ازاء هذا يعتريه الشك حيال ما ذكره ياقوت.

ثم كيف يؤلف الأصمعي كتابا عن «جزيرة العرب» و هو العليم بحدودها و أقطارها و أقاليمها، ثم لا يذكر في هذا الكتاب سوى مواطن القبائل التي تسكن وسطها، من نجد، و اطراف الحجاز الشرقية القريبة منه، و يهمل القسم الجنوبي من الجزيرة الذي تسكنه معظم القبائل القحطانية، بحيث يصح القول بأن هذا الكتاب خصص لبيان منازل القبائل العدنانية مع إشارات موجزة إلى من يجاورها من القبائل في الشمال أو الجنوب؟

قد يقال بأن هذا هو كتاب «مياه العرب» للاصمعي و أن ياقوتا- ;- كثيرا ما تشتبه عليه اسماء الكتب، فيسمى الكتاب الواحد باسماء مختلفة، و هذا القول أقرب إلى الصواب من القول بان هذا الكتاب هو «جزيرة العرب» و لكنه لا يصح أساسا للحكم بأنه كله من تأليف الأصمعي، لما سبق ذكره، و لما سنوضحه.

٨- إننا نجد نصوصا كثيرة من نصوص هذا الكتاب في مؤلف آخر غير «معجم البلدان»، و من هذه النصوص ما لا نجده في «المعجم» هذا المؤلف هو «كتاب الأمكنة و المياه و الجبال و الآثار، و نحوها، المذكورة في الأخبار و الأشعار» تأليف أبي الفتح نصر بن عبد الرحمن الاسكندري، الذي توجد نسخته المخطوطة الفريدة- فيما نعلم- في (المتحف البريطاني) [١].

و نصر في كتابه هذا قد نقل عن الأصمعي في مواضع منها: أراك-


[١] أنظر وصفا لهذا الكتاب في مجلة «العرب» ص ٣١٢ و ما بعدها- السنة الأولى.