بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ٤١ - ليس هذا الكتاب للأصمعي

البحرين- النسار- و لكنه لم ينسب ما نجده في هذا الكتاب إلى الأصمعي، فكيف هذا و قد نسب إليه ما لم نجده في كتابنا هذا؟

و لا يتسع المجال لإيراد النصوص الكثيرة التي أوردها نصر، مما نجده في هذا الكتاب، و لا نجده في «معجم البلدان» و لا غيره.

و هذا مما يحمل على الشك في نسبة الكتاب إلى الأصمعي.

٩- و عالم آخر هو الزمخشري المعروف، صاحب كتاب «الجبال و الأمكنة و المياه» [١] المطبوع مرارا، فقد نقل عن هذا الكتاب معلومات كثيرة، و لم ينسب شيئا منها إلى الاصمعي مع نسبته أقوالا غيرها له. و عند تتبع ما أورده من الاسماء يلاحظ أنه كان اطلع على نسخة منه، بحيث أن بعض الاسماء ترد مرتبة حسب ترتيبها في هذا الكتاب. فكيف يعلل هذا؟!

لا شك أن المعلومات التي يتضمنها هذا الكتاب قد أثرت عن رواة من الاعراب من معاصرين للأصمعي، و ممن جاؤا بعد عصره، و منهم من قد يكون الاصمعي روى عنه أو اجتمع به، و قد يكون في بعض كتبه من معلوماتهم ما هو في هذا الكتاب، فجاء عالم متأخر عن عصر الاصمعي فجمع تلك المعلومات، و أضاف إليها ما استطاع إضافته، و قد يكون هذا العالم هو الاصفهاني لغدة، فلما جاء الاسكندري و الزمخشري و غيرهما رأوا أن هذه النصوص منسوبة إلى أعراب متقدمين، و أن عمل الاصمعي أو غيره لا يعدو مجرّد الجمع، فاستفادوا من تلك المعلومات، و لم يجدوا الحاجة داعية إلى معرفة الجامع الاول لها، فأوردوها في كتبهم، و قد يكون القسم الاوفر منها منسوبا إلى الاصمعي، في إحدى مؤلفاته، و على هذا حكم ياقوت الحموي بأنها من جمع الأصمعي و تأليفه، معتمدا على وصول أحد مؤلفات الأصمعي‌


[١] أنظر بحثا ممتعا عن هذا الكتاب للدكتور ابراهيم السامرائي رئيس قسم اللغة العربية في كلية الآداب (جامعة بغداد) ص ١١٤ مجلة «العرب» السنة الأولى.