بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ٥٠ - أما عن نهج الكتاب
و كل ما تقدم يؤيد القول بأن مادة هذا الكتاب نفلت من كتاب آخر، يحوي معلومات مختلفة، لا يجمع بينها إلا أنها مما أثر عن أعراب الجزيرة، مما يتعلق بالمواضع أو اللغة أو التاريخ، مما تمثله لنا كتب النوادر، و مما يجعلنا نكاد نجزم بأنه منقول من كتاب «النوادر» للغدة، الذي سبق الكلام عليه.
فقد يكون الأصفهاني نقل قدرا كبيرا من معلومات هذا الكتاب عن أحد كتب الأصمعي، و نقل معلومات أخرى عن غيره، من أفواه الرواة من الأعراب، أو من بعض المؤلفات.
و هذا يفسّر لنا أننا نجد قدرا كبيرا من تلك المعلومات في «معجم البلدان» بينما لا نجد قسما كبيرا أيضا منها فيه.
و ياقوت الحموي حرص على أن يكون كتابه جامعا، و لهذا نجده- في تحديد الموضع الواحد- يورد أقوالا متعددة من كتب مختلفة، بحيث لا نجده يعتمد على كتاب بعينه، و يهمل ما عداه، كالقول بأنه اعتمد على كتاب ابن أبي حفصة في تحديد المواضع الواقعة في إقليم اليمامة، فما أورده ياقوت من ذلك يعتبر ناقصا، و كتابنا هذا يضم أسماء مواقع كثيرة في ذلك الإقليم، و منها ما لا يزال معروفا، مما لم يذكره ياقوت، كما في ذكر مياه الدّبيل- ص ٢٣٣- و ما ورد من أسماء المواضع التي في الفلج (الأفلاج)- ص ٢٢١ و ما بعدها- و مياه جبل العارض- ص ٢٢٨-