بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ٤٩ - أما عن نهج الكتاب
و من أمثلة ذلك أنه بعد أن ينتهي من ذكر (منازل قشير) و هي في جنوب نجد،- ص ٢٤٣- نراه ينتقل بدون مناسبة إلى تحديد مواضع في غرب القصيم، في شمال نجد من بلاد بني أسد، التي سبق أن تحدث عنها- ص ٣٦ إلى ٨٠- فيقول- ص ٢٤٣: (و في بطن الرمة من المياه) و يقول في موضع آخر: (إذا جزت رامة سرت إلى بطن عاقل) ثم ينتقل إلى تحديد (حمى ضرية)، ثم يقفز فجأة إلى الحديث عن (حرة النار و ما بقربها) و يسير على طريقة مضطربة، مما يحمل على القول بأن ترتيب الكتاب دخله اضطراب، او ان معلوماته نقلت من كتاب آخر- أو كتب أخرى- بحيث أنها لا تجمعها إلا وحدة ذكر منازل القبائل، أو تحديد المواضع.
و نجد آخر الكتاب معلومات متفرقة عن تحديد مواضع لا يرتبط بعضها ببعض، إلا برابط واحد، هو ورودها في شعر كثير عزة، و تحديدها يقوم على أساس إيضاح موقع المكان بدون ارتباط بغيره، مما يدل على أن ذلك منقول من أحد شروح شعر ذلك الشاعر، و بمطابقة ما جاء في كتابنا هذا بما أورده البكري و ياقوت منسوبا إلى ابن السكيت يمكن الجزم بأن ما جاء في هذا الكتاب منقول نقلا حرفيا عن شرح ابن السكيت لشعر كثير، الذي ذكره البكري في «معجم ما استعجم»- مادة غراب- و هذا دليل آخر على أن الكتاب ليس للأصمعي. بل نجد الكتاب ينتقل إلى أشياء لا صلة لها بتحديد الأمكنة، فنجده- ص ٢١٧- يتحدث عن انساب قبيلة بني وبر و ذكر مشاهيرهم- استطرادا- و نجده- ٢٤٦- يورد معلومات لغوية لا صلة لها بما قبلها أو بعدها.
و في الكتاب إشارة إلى النقل من كتب، فقد جاء- في ص ٦٢-: (و في كتاب آخر: الطريقة لبن خالد بن نضلة) و هذا نص صريح بالنقل من كتاب، و الاصمعي- كما هو معروف- ينقل عن رواة لا عن كتب.