بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ٢٨ - جزيرة العرب للأصمعي

التي قدمها الهمداني. و قد فصل في تعداد أماكن سكنى كل فرع، و لما كان بحثه يدور حول سكنى العشائر، و أن كثيرا من العشائر كان كل منها يسكن أماكن متباعدة، فإن معلوماته الجغرافية مرتبة تبعا للسكان لا للمكان.

فهو بهذا يختلف عن السكوني الذي يظهر مما نقل عنه البكري انه كان يهتم بوصف الأماكن و ينظم مادته على أساس ذلك، و يذكر العشائر تبعا لهذا التنظيم، و يختلف أيضا عن تنظيم مؤلفي المعاجم الذين يتبعون التسلسل الأبجدي في ذكر أماكن الجزيرة. و من الطبيعي أنه يختلف أساسيا عن أصحاب المسالك و الممالك و الرحالين الذين يهتمون بوصف المدن و ما يقع على طرق المواصلات دون التركيز على مواطن العشائر. حقا إنه قد وصف الطرق و محطاتها بين اليمامة و البصرة (١٠٢- ١١٠) و ذكر عدد كبيرا من محطات هذه الطرق و أشار إلى العشائر بين حجر و مكة (١٢٣- ١٢٧) و ذكر عددا كبيرا من محطات هذه الطرق و أشار إلى العشائر المستوطنة فيها، و لكنه لم يصف أيا منها، ما عدا إشارته إلى أهمية حجر و أعمال اليمامة (١١٠).

لقد اهتم المؤلف بعشائر جزيرة العرب و مواطن سكناها فيها، فهو ليس كتاب نسب و لا هو شامل لكل عشائر العرب، فقد أهمل تماما العشائر العربية التي استوطنت الأمصار الإسلامية، و حتى التي استوطنت مدن الجزيرة، و لم يشر إليها، بل انه ذهب إلى أبعد من ذلك حيث روى كثيرا من الأشعار التي يعبر فيها ناطقوها عن شوقهم إلى الصحراء و حنينهم إلى مواطنهم الاصلية في الصحراء، و تذمرهم من سكنى يلاد الشام و العراق، فهو يقدم مادة دسمة لمن يريد دراسة شاملة لموقف البدو من الحضر و من بعض ما قامت به الدولة في القرن الأول الهجري.

و قد استشهد بأكثر من مائة و خمسين بيتا من الشعر تعبر كلها عن نفسية و مواقف و اتجاهات أهل البادية المقيمين في الصحراء، و اورد اسماء كثير من‌