بلاد العرب - حسن بن عبد الله الأصفهاني - الصفحة ٢٧ - جزيرة العرب للأصمعي

الوثقى بموضوع بحث المخطوط هو دليل على أن هذه المخطوطة لا تمثل كل الكتاب بل جزءا منه، و مما يؤيد نقص هذه المخطوطة اشتمالها على بعض الحجاز و بعض اليمامة و بعض وادي الرمة، و على نجد، فهي لا تبحث عن اليمن أو البحرين أو عمان و لا معظم الحجاز و اليمامة و وادي الرمة، كما انها لا تتحدث عن تعريف جزيرة العرب و حدودها و أقسامها. يضاف إلى ذلك أنها تبدأ فجأة بالكلام عن ديار بني عقيل بشكل مفاجى‌ء، مع العلم اننا لا نرى أي مبرر للابتداء بذكر ديار هذه العشيرة إلا الافتراض بأن المخطوطة ناقصة.

يتبين من المخطوط أن الكتاب مرتبة مادته تبعا للعشائر و فروعها، فهو يعدد العشائر و يذكر الفروع الصغرى لكل عشيرة، و مياهها و مواطن سكناها و يتبين من ثنايا كلامه أنه يصف الأحوال البشرية و توزيع العشائر في زمنه، و لا يتطرق إلا نادرا جدا، إلى أمر التبدلات الماضية في مناطق سكناها، و هو يذكر فروعا كثيرة من العشائر، لا يرد ذكرها في كتاب النسب الكبير لابن الكلبي و من تابعه، كما انه لا يذكر شجرات النسب، و قلما يشير إلى علاقات النسب بينها، فدراسته إذا يمكن اعتبارها واقعية تصف الأحوال السكانية القائمة في الصحراء في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، و من المعلوم أن توزيع العشائر و مناطق سكناها قد تعرض إلى تبدلات كثيرة بدليل اختلاف الصورة التي ترسم من هذا الكتاب عن الصورة التي يكونها الدارس من توزيع العشائر عند ظهور الاسلام، أو من كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني.

يذكر المؤلف الأماكن التي كانت لكل فرع من فروع العشائر، سواء كانت مياها أو دارات. و يشير أيضا إلى المناجم، و خاصة مناجم الفضة و الذهب التي خصها بصفحتين (١٢٩- ١٣٠ المخطوطة) بالاضافة إلى الاشارات المتفرقة لها في ثنايا الكتاب. و معلوماته عنها تختلف بعض الشي‌ء عن المعلومات‌