أفضل الدين، المروءة - الشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء - الصفحة ١٧ - لا تستهجن السنن و إن هجرها العامة المروءة لا تخالف راجحاً شرعاً
و ذكر قسم من الفقهاء إن من يكثر النظر إلى عورته ليس من المروءة [١]، و كيف- مع الأسف- و قد أصبح في زماننا من يكشف عورته أمام الناس و لا يبالي.
و كان الاتكاء على الطيلسان في المسجد و الأماكن العامة و الجلوس فيهما من فعل الأشراف و أهل المروءة، بينما أصبح الجلوس في الأماكن العامة مما يذهب المروءة في وقتنا الحاضر.
لا تستهجن السنن و إن هجرها العامة المروءة لا تخالف راجحاً شرعاً
إن المروءة من اللوازم الإنسانية و هي من الهداية الفطرية التي فطر اللّه الناس عليها، و ضابط المروءة أن لا تخالف راجحاً شرعياً و إن هجرها العامة.
فلو استهجن العامة الحناء فلا يكون ترك الحناء من المروءة لأن الحناء مسنونة شرعاً. نعم، المروءة هي الاستقامة العرفية فيما إذا لم يرد فيها راجح شرعاً.
قال الشهيد الثاني في الروضة البهية: (و لا يقدح فعل السنن و إن استهجنها العامة و هجرها الناس كالكحل و الحناء و الحنك في بعض البلاد و إنما العبرة بغير الراجح شرعاً) [٢].
[١] مواهب الجليل: ٢/ ١٩٣.
[٢] الزبدة الفقهية: ٤/ ١٦٢.