أفضل الدين، المروءة - الشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء - الصفحة ١٦ - ثالثاً اختلاف المروءة بحسب الأزمنة
و قد روي عن سفيان بن حسين قال: (قلت لإياس بن معاوية ما المروءة؟ قال: أما في بلدك و حيث تعرف فالتقوى، و أمّا حيث لا تعرف فاللباس) [١].
ثالثاً: اختلاف المروءة بحسب الأزمنة:
أمّا اختلاف المروءة بحسب الأزمنة فمثاله سياقة طالب الحوزة العلمية لسيارته الخاصة كانت سابقاً منافية للمروءة أصبحت في زماننا أمراً اعتيادياً عرفياً بخلاف سياقته لسيارة الأجرة.
و قد أوضح الفقهاء مراعاة زي الزمان من المروءة فأجازوا لبس الثياب المصبغة بكل لون إلَّا أنهم لم يحبذوا لبس ما كان مشبعاً بالحمرة و لا لبس الأحمر مطلقاً فوق الثياب لكونه ليس من لبس أهل المروءة في زمانهم ما لم يكن اثماً و في مخالفته الزي ضرب من الشهرة [٢]. و قد ظنَّ بعض ضعاف النفوس من أبواق المعممين بأن تكبير العمائم و تطويلهم اللحى و توسيع الأكمام دليل على علمية و مروءة أولئك الأشخاص، أعاذنا اللّه من هيئات الخشب المسندة.
[١] تاريخ مدينة دمشق: ١٠/ ٢١.
[٢] تحفة الأحوذي: ٥/ ٣٢١، فتح الباري: ١٠/ ٢٥٩.