ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ٢٠٤ - حديث الشجرة المباركة و نوح الجن للحسين (عليه السّلام)
فبنوا رسول اللّه أعظم حرمة* * * و أجل من أم الفصيل المقصد
عجبا لهم و لما أتوا لم يمسخوا* * * و اللّه يملأ للطغاة الجحّد
[١٩١]- أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي الأنصاري في كتابه، عن أبي القاسم عليّ بن المحسن التنوخي، عن أبيه أبي علي قال: حدّثني أبي قال:
خرج إلينا أبو الحسن الكرخي يوما فقال: تعرفون ببغداد رجلا يقال له ابن أصدق؟ فلم يعرفه من أهل المجلس غيري و قلت: أعرفه فكيف سألت عنه؟ قال: أيّ شيء يعمل؟
قلت: ينوح على الحسين بن علي- (عليهما السّلام)-.
قال: فبكى أبو الحسن و قال: عندي عجوز تربيني من أهل الكرخ جدان، يغلب على لسانها النبطيّة و لا يمكنها أن تقيم كلمة عربية فضلا عن أن تحفظ شعرا! و هي من صوالح النساء و تكثر من الصلاة و الصوم و التهجّد.
و انتبهت البارحة في جوف الليل و منامها قريب من منامي، فصاحت: أبو الحسن! أبو الحسن! قلت: مالك؟ قالت: الحقني!
فجئتها و وجدتها ترعد و قلت: ما أصابك؟ قالت: رأيت في منامي و قد صلّيت وردي و نمت كأننّي في درب من دروب الكرخ، و فيه حجرة محمرة الساج [٩٢- ب] مبيّضه بالاسفيداج مفتوحة الباب و عليه نساء وقوف، فقلت لهن: ما الخبر؟
فأشاروا إلى داخل الدار، و إذا امرأة شابّة حسناء بارعة الجمال و الكمال، و عليها ثياب بياض مرويّة من فوقها إزار شديد البياض قد التحفت به، و في حجرها رأس يشخب دما، ففزعت و قالت: لا عليك! أنا فاطمة بنت رسول اللّه، و هذا رأس الحسين (صلوات اللّه عليه) و على الجماعة، فقولي لابن أصدق حتّى ينوح:
لم أمرضه فأسلو* * * لا و لا كان مريضا
و انتبهت مذعورة.
قال أبو الحسن: و قالت العجوز: امرظه- بالظاء- لأنّها لا تتمكّن من اقامة الضاد،