رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤١ - (الثالث) انه إذا كانت عادتها دون العشرة تستظهر بالبناء على التحيض بلا خلاف فيه
الجمع العرفي برفع اليد عما يقتضي إطلاق الطرفين من الوجوب التعييني و حمل الوجوب في كل منهما على التخييري و الحمل على ان كلا منهما متكفل لأحد العدلين مع استظهار رجحان أحدهما و هو الاستظهار على ما أشير إليه. فلا مجال لما قيل من ان هذا الحمل يأباه كثير من الاخبار المتقدمة الواردة في بيان حد الجلوس سيما مثل موثقة مالك بن أعين عن النفساء يغشاها زوجها و هي في نفاسها من الدم قال نعم: إذا مضى له مذ يوم وضعت بقدر أيام حيضها ثمَّ يستظهر بيوم فلا بأس ان يغشاها ان أحب. الدالة بمفهومها على تحريم الوقاع في يوم بعد العادة مع ان الحمل المذكور مستلزم للخروج عن ظاهر اخبار الطرفين بلا شاهد في البين بل لمعارض ان يعارضه بالعكس فيحمل اخبار المبادرة إلى الغسل بعد تجاوز العاد على الاستحباب. و ذلك لعدم إباء واحد من الاخبار عن الحمل على الاستحباب بالمعنى المذكور. و مفهوم الموثقة ليس الّا ثبوت البأس. و هو لو لم يؤيده لا ينافيه. و التوفيق العرفي لا يحتاج الى شاهد.
و التعبير عنه في بعض اخباره بالاحتياط كاشف عن رجحانه و انه أرجح العدلين كما يكشف عن تعدد مراتب رجحانه اختلاف أخباره في بيان مقداره. و معه لا مجال للمعارضة بالمعاكسة. و مما يؤيد تعدد مراتب رجحانه التخيير بين الأقل و الأكثر كما في بعض أخباره فإنه و ان كان من الممكن ان يكون الغرض الواحد و بمرتبة واحدة حاصلا من الأقل مع الاقتصار عليه و من الأكثر مع عدمه لا من الأقل في ضمنه و بذلك يعقل التخيير في الواجب بين الأقل و الأكثر الا انه من البعيد جدا ان يكون الفرض هاهنا كذلك و ان لا يحصل بالأقل مطلقا لو كان ذا مرتبة واحدة كما لا يخفى فالظاهر انه ذو مراتب و عليه يحمل اختلاف أخباره في بيان مقداره فافهم. و ربما يشكل الاستحباب أو الجواز بأنه يستلزم التخيير بين فعل الواجب و تركه بلا بدل ضرورة وجوب الصلاة