الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٨ - ذكر رواية في شرح ما جرى في ذلك اليوم
حتى نفذت لما وجّهني رسول الله ٦ [١].
وأقول : وروى الطبري في تاريخه في حوادث سنة ستّ من هجرة النبي ٦ : لمّا أراد النبيّ ٦ القصد لمكّة ومنعه أهلها ، انّ عمر بن الخطاب كان قد أمره النبي ٦ ان يمضي إلى مكّة فلم يفعل واعتذر! فقال الطبري ما هذا لفظه : ثم دعا عمر بن الخطّاب ليبعثه إلى مكّة فيبلّغ عنه أشراف قريش ما حاله ، فقال : يا رسول الله انّي أخاف قريشا على نفسي! [٢].
أقول : فانظر حال مولانا علي ٧ من حال من تقدّم عليه ، كيف كان يفدي رسول الله ٦ بنفسه في كلّ ما يشير به إليه ، وكيف كان غيره يؤثر عليه نفسه.
ومن ذلك شرح ابسط مما ذكرناه ، رواه حسن بن أشناس ; في كتابه أيضا فقال : وحدّثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا ، قال : حدثنا مالك بن إبراهيم النخعي ، قال : حدثنا حسين بن زيد ، قال : حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه : قال : لمّا سرّح [٣] رسول الله ٦ أبا بكر بأوّل سورة براءة إلى أهل مكّة ، أتاه جبرئيل ٧ فقال : يا محمد انّ الله يأمرك ان لا تبعث هذا وان تبعث علي بن أبي طالب ، وانّه لا يؤدّيها عنك غيره ، فأمر النبي ٦ علي بن أبي طالب ٧ فلحقه وأخذ منه ، وقال : ارجع إلى النبي ٦ ، فقال أبو بكر : هل حدث في شيء؟ فقال علي ٧ : سيخبرك رسول الله ٦.
فرجع أبو بكر إلى النبي ٦ ، فقال : يا رسول الله ما كنت ترى أنّي مؤدّ عنك هذه الرسالة؟ فقال له النبي ٦ : أبى الله ان يؤدّيها إلاّ
[١] رواه الصدوق مع اختلاف في الخصال ٢ : ٣٦٩ ، عنه البحار ٣٥ : ٢٨٦.
[٢] تاريخ الطبري ٢ : ٢٧٨.
[٣] سرّحه : أرسله.