الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٣٨ - فصل ١ فيما نذكره من انفاذ النبي
الذي جاء بها الاملاك من عند الله عزّ وجلّ فقنعوا بما وقفوا عليه في الجامعة ، قال أبو حارثة : لا بل شارفوها [١] بأجمعها واسبروها [٢] ، فإنه أصرم [٣] للمعذور وارفع لحكّة [٤] الصدور ، وأجدر الاّ ترتابوا في الأمر من بعد ، فلم يجد من المصير إلى قوله من بدّ ، فعمد القوم إلى تابوت إبراهيم ٧ قال : وكان الله عزّ وجلّ بفضله على من يشاء من خلقه ، قد اصطفى إبراهيم عليه بخلّته وشرفه بصلواته وبركاته وجعله قبلة وإماما لمن يأتي من بعده وجعل النبوة والإمامة والكتاب في ذريّته يتلقّاها آخر عن أول وورّثه تابوت آدم ٧ المتضمّن للحكمة والعلم الذي فضّله الله عزّ وجلّ به على الملائكة طرّا.
فنظر إبراهيم ٧ في ذلك التابوت فأبصر فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين وأوصيائهم من بعدهم ونظرهم ، فإذا بيت محمد ٦ آخر الأنبياء عن يمينه علي بن أبي طالب آخذ بحجزته ، فإذا شكل عظيم يتلألأ نورا فيه :
هذا صنوه ووصيّه المؤيّد بالنّصر ، فقال إبراهيم ٧ : إلهي وسيّدي من هذا الخلق الشريف؟
فأوحى الله عزّ وجلّ : هذا عبدي وصفوتي الفاتح الخاتم وهذا وصيّه الوارث ، قال : ربّ ما الفاتح الخاتم؟ قال : هذا محمد خيرتي وبكر فطرتي [٥] وحجّتي الكبرى في بريّتي ، نبّئته واجتبيته إذا آدم بين الطين والجسد ، ثم إنّي باعثه عند انقطاع الزمان لتكملة ديني وخاتم به رسالاتي ونذري ، وهذا عليّ اخوه وصدّيقه الأكبر ، آخيت بينهما واخترتهما وصلّيت وباركت عليهما وطهّرتهما وأخلصتهما والأبرار منهما وذرّيتهما قبل ان أخلق سمائي وارضي وما فيهما من خلقي ، وذلك لعلمي بهم وبقلوبهم انّي بعبادي عليهم خبير.
قال : ونظر إبراهيم ٧ فإذا اثنى عشر تكاد تلألأ إشكالهم لحسنهما [٦] نورا ،
[١] شارفه وعليه : اطلع من فوقه.
[٢] السبر : امتحان غور الشيء.
[٣] أصرم : اقطع.
[٤] لحسكة ( خ ل ) ، أقول : حكة الصدر : خلجان الشبهة فيها ، الحسكة : نبات تعلق ثمرته بالصوف ، والحقد والعداوة.
[٥] بكر فطرتي : أول خلقي.
[٦] بحسنها ( خ ل ).