الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٧٣ - فصل ١٣ فيما نذكره من تعيين زيارة لمولانا علي صلوات الله عليه في يوم الغدير المشار إليه
من كتاب مزار ابن أبي قرّة ، وهي زيارات يوم الغدير.
رويناها عن جماعة إليه ; عليه قال : أخبرنا محمد بن عبد الله ، قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا الحسن بن يوسف بن عميرة ، عن أبيه ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ٨ قال :
كان أبي علي بن الحسين ٨ قد اتّخذ منزله من بعد مقتل أبيه الحسين بن علي ٨ بيتا من شعر وأقام بالبادية ، فلبث بها عدّة سنين كراهية لمخالطته النّاس وملابستهم وكان يسير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائرا لأبيه وجدّه ٨ ، ولا يشعر بذلك من فعله.
قال محمد بن علي : فخرج سلام الله عليه متوجّها إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين ٧ وأنا معه ، وليس معنا ذو روح الاّ الناقتين ، فلمّا انتهى إلى النجف من بلاد الكوفة ، وصار إلى مكانه منه ، فبكا حتّى اخضلّت لحيته بدموعه ، ثم قال :
السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ اللهِ فِي ارْضِهِ وَحُجَّتَهُ ، اشْهَدُ لَقَدْ جاهَدْتَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ ، وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ ، وَاتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، حَتَّى دَعاكَ اللهُ الى جِوارِهِ ، فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيارِهِ لَكَ كَرِيمَ ثَوابِهِ ، وَالْزَمَ أَعْداءَكَ الْحُجَّةَ مَعَ مالَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ ، راضِيَةً بِقَضائِكَ ، مُولَعَةً [١] بِذِكْرِكَ وَدُعائِكَ ، مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ [٢] أَوْلِيائِكَ ، مَحْبُوبَةً فِي ارْضِكَ وَسَمائِكَ ، صابِرَةً عَلى نُزُولِ [٣] بَلائِكَ ، شاكِرَةً لِفَواضِلِ نَعْمائِكَ ، ذاكِرَةً لِسَوابِغِ آلائِكَ [٤] ، مُشْتاقَةً الى فَرْحَةِ لِقائِكَ ، مُتَزَوِّدَةً التَّقْوى لِيَوْمِ جَزائِكَ ، مُسْتَنَّةً
[١] المولعة : المتعلّقة.
[٢] الصفوة : الخالصة.
[٣] عند نزول ( خ ل ).
[٤] لسابغ آلائك ( خ ل ).