الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٤٦ - فصل ٣ في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم والتبجيل
هيّنا وهو عند الله عظيم ، وكثرة أذاهم لي مرّة سمّوني إذنا لكثرة ملازمته إيّاي واقبالي عليه ، حتّى انزل الله ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ )[١] ـ محيط [٢] ، ولو شئت ان اسمّي القائلين بأسمائهم لسمّيت.
واعلموا انّ الله قد نصبه لكم وليّا وإماما ، مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التّابعين وعلى البادي والحاضر ، وعلى العجمي والعربي ، وعلى الحرّ والمملوك ، وعلى الكبير والصغير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى كلّ موحد ، فهو ماض حكمه ، جائز قوله ، نافذ أمره ، ملعون من خالفه ومرحوم من صدّقه.
معاشر النّاس تدبّروا القرآن وافهموا آياته ومحكماته ولا تتّبعوا فوالله لا يوضح تفسيره إلاّ الّذي أنا آخذ بيده ورافعها بيدي ، ومعلّمكم ان من كنت مولاه فهو مولاه ، وهو عليّ.
معاشر النّاس انّ عليّا والطيّبين من ولدي من صلبه هم الثّقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ولا يحلّ امرة المؤمنين لأحد بعدي غيره.
ثم ضرب بيده على عضده ، فرفعه على درجة دون مقامه متيامنا عن وجه رسول الله ٦ ، فرفعه بيده وقال :
أيّها النّاس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا : الله ورسوله ، فقال : ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، انّما أكمل الله لكم دينكم بولايته وإمامته ، وما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين الاّ بدأ به ، ولا شهد الله بالجنّة في هل أتى إلاّ له ، ولا أنزلها في غيره ، ذريّة كلّ نبيّ من صلبه وذرّيتي من صلب علي ، لا يبغض عليّا إلاّ شقيّ ولا يوالي عليّا إلاّ تقي ، وفي عليّ نزلت ( وَالْعَصْرِ )، وتفسيرها : وربّ عصر القيامة ، ( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ )أعداء آل محمد ، ( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا )بولايتهم » ، ( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )بمواساة إخوانهم ،( وَتَواصَوْا
[١] التوبة : ٦١.
[٢] خبر لقوله : علمي.