الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٤٤ - فصل ٣ في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم والتبجيل
ثم قال صاحب الكتاب : فخرج رسول الله ٦ حتى نزل الجحفة ، فلمّا نزل القوم وأخذوا منازلهم ، فأتاه جبرئيل ٧ فأمره أن يقوم بعليّ ٧ وقال : يا ربّ انّ قومي حديثو عهد بالجاهليّة فمتى افعل هذا يقولوا : فعل بابن عمّه.
أقول : وزاد في الجحفة ، أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني في كتاب الدراية ، فقال بإسناده من عدّة طرق إلى عبد الله بن عباس قال :
لمّا خرج النبي ٦ في حجّة الوداع ، فنزل جحفة أتاه جبرئيل ٧ فأمره أن يقوم بعلي ٧ قال : ألستم تزعمون انّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه وأبغض من أبغضه وانصر من نصره ، وأعن من عانة ، قال ابن عباس : وجبت والله في أعناق الناس.
أقول : وسار النبي ٦ من جحفة.
قال مسعود السجستاني في كتاب الدراية بإسناده إلى عبد الله بن عباس أيضا قال :
أمر رسول الله ٦ ان يبلّغ ولاية علي ٧ ، فأنزل الله تعالى : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ. )[١].
يقول رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس أمدّه الله بعناياته وأيّده بكراماته :
اعلم انّ موسى نبيّ الله راجع الله تعالى في إبلاغ رسالته وقال في مراجعته ( إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ )[٢] ، وانّما كان قتل نفسا واحدة ، وامّا علي بن أبي طالب ، فإنّه كان قد قتل من قريش وغيرهم من القبائل قتلي كلّ واحد منهم.
يحتمل مراجعة النبي ٦ لله جلّ جلاله في تأخير ولاية مولانا علي ٧ وترك إظهار عظيم فضله وشرف محله ، وكان النبي شفيقا على أمّته كما
[١] المائدة : ٦٧.
[٢] القصص : ٣٣.