الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٢١ - فصل ١ فيما نذكره من انفاذ النبي
لنبيّكم والعشيرة لابن عمّكم ، انكم كلّفتموني يا هؤلاء من قبل ان يوحى اليّ في شيء ممّا سألتم ، والآن فقد أذن لي في أجسادكم واشعاركم دون بئاركم ومياهكم ، هذا لمن كان منكم بي مؤمنا ، وامّا من كان مرتابا فإنّه لا يزيده تفلتي عليه الاّ بلاء ، فمن شاء الآن منكم فليأت لا تفل في عينه وعلى جلده ، قالوا : ما فينا وأبيك أحد يشاء ذلك ، انّا نخاف ان يشمت بك أهل يثرب واضربوا عنه حمية لنسبه فيهم وتذمّما لمكانة منهم.
فضحك السيد والعاقب حتّى فحصا الأرض بأرجلهما ، وقالا : ما النور والظّلام ، والحق والباطل بأشدّ تباينا وتفاوتا ممّا بين هذين الرجلين صدقا وكذبا.
قالوا : وكان العاقب أحبّ مع ما تبيّن من ذلك ان يشيّد ما فرط من تفريط مسيلمة ويؤهّل منزلته ، ليجعله لرسول الله ٦ كفّا ، استظهارا بذلك في بقاء عزّته وما طار له من السموّ في أهل ملّته ، فقال : ولإن فخر أخو بني حنيفة [١] في زعمه انّ الله عزّ وجلّ أرسله وقال من ذلك ما ليس له بحق فلقد برّ [٢] في ان نقل قومه من عبادة الأوثان إلى الإيمان بالرحمان.
قال حارثة : أنشدك بالله الذي دحاها [٣] وأشرق باسمه قمراها ، هل تجد فيما انزل الله عزّ وجلّ في الكتب السالفة ، يقول الله عزّ وجلّ : انا الله لا إله إِلاّ أنا ، ديّان يوم الدين أنزلت كتبي وأرسلت رسلي لاستنقذ بهم عبادي من حبائل الشيطان وجعلتهم في بريّتي وأرضي كالنّجوم الدّراري في سمائي ، يهدون بوحيي وامري ، من أطاعهم أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ، وانّي لعنت وملائكتي في سمائي وارضي واللاّعنون من خلقي من جحد ربوبيّتي أو عدل بي شيئا من بريّتي ، أو كذّب بأحد من أنبيائي ورسلي ـ أو قال : أوحي اليّ ولم يوح إليه شيء ـ أو غمص [٤] سلطاني أو تقمّصه [٥] متبريا ، أو أكمه عبادي وأضلّهم عنّي ، الا وانّما يعبدني من عرف ما أريد من عبادتي وطاعتي من خلقي ، فمن
[١] يعني المسيلمة.
[٢] برّ : أحسن.
[٣] اى دحى الأرض.
[٤] غمص : احتقر ونقص.
[٥] أي لبسه قميصا يعني ادعاه بالباطل.