الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٤٨ - فصل ١ فيما نذكره من انفاذ النبي
اشهد ان لا إله إلاّ الله الذي ابتعثك وانك وعيسى عبدان لله عزّ وجلّ مرسلان ، فأسلم وبلّغه ما جاء له ، فأرسل رسول الله ٦ عليّا ٧ مصالحة القوم ، فقال علي ٧ : بأبي أنت على ما أصالحهم؟ فقال له : رأيك يا أبا الحسن فيما تبرم معهم معه رأيي ، فصار إليهم فصالحاه على ألف حلّة وألف دينار خرجا في كل عام يؤدّيان شطر ذلك في المحرم وشطرا في رجب.
فصار علي ٧ بهما إلى رسول الله ٦ ذليلين صاغرين وأخبره بما صالحهما عليه واقرّا له بالخرج والصغار ، فقال له رسول الله ٦ : قد قبلت ذلك منكم أما إنّكم لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم [١] الله عليكم الوادي نارا تأجّج [٢] ثم لساقها الله عزّ وجلّ إلى من ورائكم في أسرع من طرف العين ، فحرّقهم تأجّجا.
فلمّا رجع النبي ٦ بأهل بيته وصار إلى مسجده هبط عليه جبرئيل ٧ فقال : يا محمد ان الله عزّ وجلّ يقرؤك السلام ويقول : ان عبدي موسى ٧ بأهل عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه ، فخسفت بقارون وأهله وماله وبمن آزره من قومه ، وبعزتي أقسم وبجلالي ، يا أحمد لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض والخلائق جميعا لتقطّعت السماء كسفا [٣] والجبال زبرا ولساخت [٤] الأرض فلم تستقرّ ابدا ، الاّ ان أشاء ذلك.
فسجد النبي ٦ ووضع على الأرض وجهه ثمّ رفع يديه حتّى تبيّن للنّاس عفرة إبطيه [٥] فقال : شكرا للمنعم شكرا للمنعم ـ قالها ثلاثا ، فسئل النبي ٦ عن سجدته وممّا رأى من تباشير السرور في وجهه ، فقال : شكرا لله عزّ وجلّ لما أبلاني من الكرامة في أهل بيتي ، ثم حدثهم بما جاء به جبرئيل ٧.
[١] ضرم النار : اشتغل.
[٢] تأجّج النار : اشتد حرّها.
[٣] الكسف : القطع ، وكذا الزبر.
[٤] ساخت قوائمه في الأرض : دخلت وغابت.
[٥] العفرة : البياض ليس بالشديد.