الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٣٥ - فصل ١ فيما نذكره من انفاذ النبي
تضوّعت طيبا [١] وإذا أَنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ومن خلفه وامامه أشبه شيء به ارجا [٢] ونورا ويتلوها أَنوار من بعدها تستمدّ منها ، وإذا هي شبيه بها في ضيائها وعظمها ونشرها ، ثم دنت منها فتكلّلت [٣] عليها وحفّت بها ونظر ، فإذا أَنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب ودون منازل الأوائل جدّا جدا ، وبعض هذه أضوأ من بعض وهي في ذلك متفاوتون جدا ، ثم طلع عليه سواد كالليل وكالسيل ينسلون من كل وجهة وارب ، فاقبلوا كذلك حتّى ملئوا القاع [٤] والاكم [٥] فإذا هم أقبح شيء صورا وهيئة وأنتنه ريحا.
فبهر [٦] آدم ٧ ما رأى من ذلك وقال : يا عالم الغيوب وغافر الذنوب ويا ذا القدرة القاهرة والمشية الغالبة من هذا الخلق السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين ومن هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له؟
فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا آدم هذا وهؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي ، هؤلاء السّابقون المقربون والشافعون المشفّعون ، وهذا أحمد سيّدهم وسيّد بريّتي ، اخترته بعلمي واشتققت اسمه من اسمي ، فانا المحمود وهو محمد ، وهذا صنوه [٧] ووصيّه ، آزرته به وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه ، وهذه سيّدة إمائي والبقيّة في علمي من أحمد نبيّي ، وهذان السبطان والخلفان لهم ، وهذه الأعيان المضارع نورها أَنوارهم بقيّة منهم ، الاّ ان كلا اصطفيت وطهّرت وعلى كلّ باركت وترحّمت ، فكلاّ بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي.
ونظر فإذا شبح في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح [٨] كما يزهر كوكب الصبح لأهل
[١] ضوع المسك : انتشرت رائحته.
[٢] ارجا : طيبا.
[٣] تكللت : أحاطت.
[٤] القاع : المستوي من الأرض.
[٥] الاكم : التلال.
[٦] بهره : قهره.
[٧] صنوه : اخوه.
[٨] الصفيح : السماء ووجه كل شيء عريض.