الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٣٦ - فصل ١ فيما نذكره من انفاذ النبي
الدنيا ، فقال الله تبارك وتعالى : وبعبدي هذا السعيد افكّ عن عبادي الأغلال واضع عنهم الآصار [١] واملأ أرضى به حنانا ورأفة وعدلا كما ملئت من قبله قسوة وقشعريّة وجورا.
قال آدم ٧ : ربّ انّ الكريم من كرمت وانّ الشّريف من شرّفت ، وحقّ يا الهي لمن رفعت وأعليت ان يكون كذلك ، فيا ذا النعم التي لا تنقطع والإحسان الّذي لا يجازي ولا ينفد ، بم بلغ عبادك هؤلاء العالون هذه المنزلة من شرف عطائك وعظيم فضلك وحبائك ، وكذلك من كرّمت من عبادك المرسلين؟
قال الله تبارك وتعالى : انّي أنا الله لا إله إلاّ أنا الرحمن الرحيم العزيز الحكيم عالم الغيوب ومضمرات القلوب ، اعلم ما لم يكن ممّا يكون كيف يكون ، وما لا يكون كيف لو كان يكون ، وانّي اطّلعت يا عبدي في علمي على قلوب عبادي فلم أر فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من أنبيائي ورسلي ، فجعلت لذلك فيهم روحي وكلمتي وألزمتهم عبء حجّتي واصطفيتهم على البرايا برسالتي وولي ، ثم ألقيت بمكانتهم تلك في منازلهم حوامّهم [٢] وأوصيائهم من بعدي ودائع حجّتي والسادة في بريّتي ، لأجبر بهم كسر عبادي وأقيم بهم أودهم ذلك ، إنّي بهم وبقلوبهم لطيف خبير ، ثم اطلعت على قلوب المصطفين من رسلي ، فلم أجد فيهم أطوع ولا أنصح لخلقي من محمد خيرتي وخالصتي ، فاخترته على علم ورفعت ذكره إلى ذكري ، ثم وجدت قلوب حامّته [٣] اللاّتي من بعده على صبغة قلبه فألحقتهم به وجعلتهم ورثة كتابي ووحيي وأوكار حكمتي ونوري ، وآليت [٤] بي إلاّ أعذّب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي وجعل مودّتهم ابدا.
ثم أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى الّتي انتهى ميراثها إلى إدريس النبي ٧ ، قال : وكان كتابتها بالقلم السرياني القديم ، وهو الذي كتب
[١] الآصار : الذنوب.
[٢] حوامّهم : اقربائهم.
[٣] حامّته : أقرباؤه.
[٤] آليت : حلفت.