الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٩٧ - ذكر دعاء علي بن الحسين
بِهِ فَتَبْهَظُنِي [١] بِما تُحَمِّلُنِيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ.
وَلا تُرْسِلْنِي مِنْ يَدِكَ إِرْسالَ مَنْ لا خِيَرَةَ فِيهِ ، وَلا حاجَةَ بِكَ إِلَيْهِ ، وَلا إِنابَةَ لَهُ ، وَلا تَرْمِ بِي رَبِّي مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رَعايَتِكَ ، وَمَنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْخِزْيُ مِنْ عِنْدِكَ ، بَلْ خُذْ بِيَدِي مِنْ سَقَطَةِ الْمُتَرَدِّينَ وَوَهْلَةِ الْمُتَعَسِّفِينَ [٢] وَزَلَّةِ الْمَغْرُورِينَ وَوَرَطَةِ الْهالِكِينَ.
وَعافِنِي مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ طَبَقاتُ عَبِيدِكَ وَإِماءِكَ ، وَبَلِّغْنِي مَبالِغَ مَنْ عَنَيْتَ بِهِ وَانْعَمْتَ عَلَيْهِ ، فَاعَشْتَهُ حَمِيداً وَتَوَفَّيْتَهُ سَعِيداً ، وَطَوِّقْنِي طَوْقَ الإِقْلاعِ عَمَّا يَحْبِطُ الْحَسَناتِ وَيُذْهِبُ بِالْبَرَكاتِ.
وَاشْعِرْ قَلْبِي الازْدِجارَ [٣] عَنْ قَبائِحِ السَّيِّئاتِ وَفَواضِحِ الْحُوباتِ [٤] ، وَلا تَشْغَلْنِي بِما لا ادْرِكُهُ الاَّ بِكَ عَمَّا لا يُرْضِيكَ عَنِّي غَيْرُهُ ، وَانْزَعْ مِنْ قَلْبِي حُبَّ دُنْيا دَنِيَّةٍ يَقْطَعُنِي [٥] عَمَّا عِنْدَكَ ، وَيَصُدُّنِي عَنْ ابْتِغاءِ الْوَسِيلَةِ الَيْكَ وَيُذْهِلُنِي عَنِ التَّقَرُّبِ مِنْكَ وَالتَّفَرُّدِ [٦] بِمُناجاتِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، وَهَبْ لِي عِصْمَةً تُدْنِينِي مِنْ خَشْيَتِكَ ، وَتَقْطَعُنِي عَنْ رُكُوبِ مَحارِمِكَ ، وَتَفُكُّنِي عَنْ اسْرِ الْعَظائِمِ ، وَهَبْ لِيَ التَّطْهِيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيانِ ، وَاذْهِبْ عَنِّي دَرَنَ [٧] الْخَطايا ، وَسَرْبِلْنِي بِسِرْبالِ [٨] عافِيَتِكَ ، وَرَدِّنِي رِداءَ مُعافاتِكَ ، وَجَلِّلْنِي سَوابِغَ نَعْمائِكَ ، وَظاهِرْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ [٩] وَطَوْلِكَ ، وَايِّدْنِي بِتَوْفِيقِكَ وَتَسْدِيدِكَ [١٠].
[١] تبهظني : تثقلني.
[٢] المتعسّفين : السالكين على غير هداية.
[٣] الانزجار ( خ ل ).
[٤] فضائح ( خ ل ) ، أقول : الحوبات : الآثام والخطيئات.
[٥] تنهى ( خ ل ).
[٦] وزيّن لي التفرد ( خ ل ).
[٧] رين ( خ ل ).
[٨] السربال : القميص.
[٩] ظاهر لديّ فضلك ( خ ل ).
[١٠] سددني بتسديدك ( خ ل ) ، أقول : تسديدك : تقويمك.