الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٤٩ - فصل ٣ في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم والتبجيل
قلت انا : وقال مسلم في صحيحة بإسناده إلى طارق بن شهاب قال : قالت اليهود لعمر : لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )، نعلم اليوم الّذي أنزلت فيه لاتّخذنا ذلك اليوم عيدا [١].
وروي نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف [٢].
وقال مصنف كتاب النشر والطي ما هذا لفظه : فصل : وروي انّ الله تعالى عرض عليّا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة وعرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء ، فشتّان ما بينهما.
وروى أبو سعيد السّمان بإسناده انّ إبليس أتى رسول الله ٦ في صورة شيخ حسن السّمت ، فقال : يا محمد ما أقلّ من يبايعك على ما تقول في ابن عمّك عليّ؟ فأنزل الله ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )[٣] ، فاجتمع جماعة من المنافقين الّذين نكثوا عهده فقالوا : قد قال محمد بالأمس في مسجد الخيف ما قال ، وقال هاهنا ما قال ، فان رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له والرّأي أن نقتل محمدا قبل ان يدخل المدينة.
فلمّا كان في تلك اللّيلة قعد له ٧ أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه ـ وهي عقبة بين الجحفة والإيواء ـ فقعد سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقته ، فلمّا أمسى رسول الله ٦ صلّى وارتحل وتقدّم أصحابه وكان ٦ على ناقة ناجية ، فلمّا صعد العقبة ناداه جبرئيل : يا محمد انّ فلانا وفلانا ـ وسمّاهم كلّهم وذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم ـ ثمّ قال : قال جبرئيل : يا محمد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك [٤].
فنظر رسول الله إلى من خلفه ، فقال : من هذا خلفي؟ فقال حذيفة بن اليمان : انا حذيفة يا رسول الله ، قال : سمعت ، سمعناه؟ قال : نعم ، قال : اكتم ، ثم دنا منهم فناداهم
[١] صحيح مسلم ٤ : ٢٣١٣ ، عنه الطرائف : ١٤٧.
[٢] الطرائف : ١٤٠ ـ ١٥٣.
[٣] سبأ : ٢٠.
[٤] ليقتلوك ( خ ل ).