الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٥٩ - فصل ١٦ فيما نذكره من فضل صوم يوم عرفة والخلاف في ذلك
فصل (١٦)
فيما نذكره من فضل صوم يوم عرفة ، والخلاف في ذلك
رويت بإسنادي إلى أبي جعفر بن بابويه فيما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وقد ذكر في خطبة الكتاب كلّما تضمّنه فإنّه نقله من الأصول الصحيحة المعتمد عليها عن الأئمّة : ، فقال : وفي تسع من ذي الحجّة أنزلت توبة داود ٧ ، فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة تسعين سنة [١].
أقول : والاخبار في فضل صومه متظاهرة ، وانّما نذكر بعض ما روي في خلاف ذلك وما يحضرنا من تأويلات حاضرة.
فروينا بعدّة أسانيد إلى مولانا الصادق صلوات الله عليه قال : أوصى رسول الله ٦ إلى علي ٧ وحده ، وأوصى علي ٧ إلى الحسن والحسين جميعا ، وكان الحسن إمامه ، فدخل رجل يوم عرفة على الحسن وهو يتغدّى والحسين ٧ صائم ، ثم جاء بعد ما قبض الحسن ٧ فدخل على الحسين ٧ يوم عرفة وهو يتغدّى وعلي بن الحسين ٧ صائم.
فقال له الرجل : انّي دخلت على الحسن يتغدّى وأنت صائم ، ثم دخلت عليك وأنت مفطر؟ فقال : انّ الحسن ٧ كان إماما فأفطر لئلا يتّخذ صومه سنّة ويتأسّى به الناس ، فلمّا ان قبض كنت أنا الإمام فأردت ان لا يتّخذ صومي سنّة فيتأسّى النّاس بي [٢].
أقول : ولعلّ سبب كراهيّة صوم يوم عرفة إذا كان الّذي يصومه يضعفه عن استيفاء الدعاء ، أو يكون هلاله مشكوكا فيه ، فتخاف ان يكون يوم عرفة عيد الأضحى.
وقد روينا ذلك بعدّة طرق إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه ،
[١] الفقيه ٢ : ٨٧ ، عنه الوسائل ١٠ : ٤٦٦.
[٢] الفقيه ٢ : ٨٨ ، علل الشرائع : ٣٨٦ ، عنهما الوسائل ١٠ : ٤٦٧.